فقال : الساعة واللَّه ، أبتدئ بك .
وأخذ السيف ، فجزعت ، وأمسكت ، وتقدم إليها فذبحها ، وأمسكها حتى جرى دمها وماتت .
ثم أقبل ينزع حليها ، ويرمي به إلى صدر السميرية « 1 » ، ثم نزع الثياب عنها ، وشقّ جوفها ، وجعل يقطعها قطعا ، ويرمي بها إلى الماء .
وكنا قد قاربنا المدائن « 2 » ، وقد مضى أكثر الليل ، فرأيت منظرا لم أر قط مثله ، ومتّ جزعا ، وقلت : الساعة يقتلني لئلَّا أنمّ عليه ، ولم أجد حيلة ، فاستسلمت .
وطرح نفسه كالمغشيّ عليه ، وجعل يبكي ، ويقول : شفيت قلبي ، وقتلت نفسي ، ويلطم ، ورمى بالعود ، وجميع ما كان معه ، من فاكهة ، وأكل ، وشراب ، إلى الماء .
فطلع الفجر وأضاء ، وبقي بيننا وبين المدائن نصف فرسخ ، فطمعت في الحيلة عليه .
فقلت له : يا سيدي ، قد أصبحنا ، أفلا تصلَّي ؟ وأردت أن يصعد إلى الشط ، وأنحدر أنا في السميرية ، وأدعه .
فقال : بلى ، اطرحني إلى الشط .
فقدمت السميرية إلى الشط ، وطرحته .
فحين صعد من السميرية أذرعا يسيرة ، إذا سبع قد قفز عليه ، فتناوله ، فرأيته واللَّه ، في فمه ، كالفأرة في فم السنور .
فلا أنسى ما ورد على قلبي من السرور بذلك .
هامش
« 1 » السميرية : راجع حاشية القصة 1 / 187 من النشوار .
« 2 » المدائن : واسمها الآن « سلمان باك » راجع حاشية القصة 1 / 184 من النشوار .