تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
فلما كان ليلة من الليالي ، خرجت مع جدّك ، فطلبت ملَّاحي ، فلم أجده ، فأخذني بعض أصحاب جدّك ، في سميريته ، وبكَّرت في الغد ، فلم أعرف له خبرا ، وتمادى ذلك سنين . فلما كان بعد سنين ، رأيته في الكرخ ، بطيلسان « 1 » ، ونعل طاق ، بزيّ التجّار المياسير . فقلت : فلان ؟ فحين رآني اضطرب . فقلت : ويحك ، ما قصّتك ؟ قال : خير . فقلت : وما هذا الزيّ ؟ قال : تركت الملاحة ، وصرت تاجرا . قلت : فرأس المال من أين لك ؟ فجهد أن يفلت . فقلت : لا تطوّل عليّ ، واللَّه ، لا افترقنا ، أو تخبرني خبرك ، ولم تركتني تلك الليلة ، ثم لم نرك إلى الآن ؟ فقال : على أن تستر عليّ . فقلت : أفعل . فأحلفني ، فحلفت . قال : إنّك أبطأت تلك الليلة ، وعرضت لي بولة ، فأصعدت من دار الخلافة ، إلى مشرعة بنهر معلَّى ، فبلت . وإذا برجل قد نزل ، فقال : احملني . فقلت : أنا مع راكب لا يمكنني فراقه . فقال : خذ مني دينارا واحملني .
هامش
« 1 » الطيلسان : راجع حاشية القصة 3 / 41 من النشوار .