فجاءني أعظم من الأوّل ، وسمعت كلام خدم وجواري ، وهو يقول من بينهم : ويلك يا فلانة أيش في صندوقك ؟ أريني هو ؟
فقالت : ثياب لستي يا مولاي ، والساعة أفتحه بين يديها ، وتراه .
وقالت للخدم : أسرعوا ويلكم ، فأسرعوا .
وأدخلتني إلى حجرة ، وفتحت عنّي ، وقالت : اصعد تلك الدرجة ، إلى الغرف ، واجلس فيها ، وفتحت بالعجلة ، صندوقا آخر ، فنقلت بعض ما كان فيه إلى الصندوق الذي كنت فيه ، وقفلت الجميع .
وجاء المقتدر وقال لها : افتحي ، ففتحته ، فلم يرض منه شيئا ، وخرج .
فصعدت إليّ ، وجعلت ترشفني ، وتقبّلني ، فعشت « 1 » ، ونسيت ما جرى .
وتركتني ، وقفلت باب الحجرة يومها ، ثم جاءتني ليلا ، فأطعمتني ، وسقتني ، وانصرفت .
فلما كان من غد ، جاءتني فقالت : السيّدة ، الساعة تجيء ، فانظر كيف تخاطبها .
ثم عادت بعد ساعة مع السيّدة ، فقالت : انزل ، فنزلت .
فإذا بالسيدة جالسة على كرسي ، وليس معها إلَّا وصيفتان ، وصاحبتي .
فقبّلت الأرض ، وقمت بين يديها ، فقالت : اجلس .
فقلت : أنا عبد السيّدة وخادمها ، وليس من محلَّي أن أجلس بحضرتها .
هامش
« 1 » ( 1 ) عشت : اصطلاح بغدادي ، بمعنى انتعشت ، وعادت إلي روحي ، راجع القصة 1 / 20 في النشوار ، وتستعمل كلمة عشت أيضا في بغداد للشكر والدعاء ، فإذا سلم أحد لآخر شيئا ، قال له : عشت ، يعني الدعاء له بالعيش الطيب .