فخاطبها بظرف ، ودعني ، فإنّي أفرغ لك من الأمر .
فجسّرني بذلك عليها ، فخاطبتها ، وكشفت لها عشقي ، ومحبتي ، وبكيت .
فضحكت ، وتقبّلت ذلك أحسن تقبّل ، وقالت : الخادم يجيئك برسالتي .
ونهضت ، ولم تأخذ شيئا من المتاع ، فرددته على الناس ، وقد حصل لي ممّا اشترته أوّلا وثانيا ، ألوف دراهم ربحا .
ولم يحملني النوم تلك الليلة ، شوقا إليها ، وخوفا من انقطاع السبب .
فلما كان بعد أيّام جاءني الخادم ، فأكرمته ، وسألته عن خبرها .
فقال : هي واللَّه عليلة من شوقها إليك .
فقلت : اشرح لي أمرها .
فقال : هي مملوكة السيّدة أمّ المقتدر ، وهي من أخصّ جواريها بها ، واشتهت رؤية الناس ، والدخول ، والخروج ، فتوصّلت حتى جعلتها قهرمانة ، وقد واللَّه حدّثت السيدة بحديثك ، وبكت بين يديها ، وسألتها أن تزوّجها منك .
فقالت السيدة : لا أفعل ، أو أرى هذا الرجل ، فإن كان يستأهلك ، وألا لم أدعك ورأيك .
ويحتاج إلى إدخالك الدار بحيلة ، فإن تمّت ، وصلت بها إلى تزويجها ، وإن انكشفت ضرب عنقك .
وقد أنفذتني إليك في هذه الرسالة ، وهي تقول لك : إن صبرت على هذا ، وإلا فلا طريق لك واللَّه إليّ ، ولا لي إليك بعدها .
فحملني ما في نفسي أن قلت : أصبر .
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 183
مساهمون: القاضي التنوخي
ص١٨٣