إلى أن بلغنا الدار ، وحمل الخدم الصناديق ، وحمل صندوقي ، الخادم الذي يعرف الحديث ، وبادرت بصندوقي أمام الصناديق وهي معه ، والخدم يحملون الباقي ، ويلحقونها .
فكلّ ما جازت بطبقة من الخدم والبوّابين قالوا : نريد نفتش الصندوق ، فتصيح عليهم ، وتقول : متى جرى الرسم معي بهذا ؟ فيمسكون ، وروحي في السياق « 1 » .
إلى أن انتهت إلى خادم خاطبته هي بالأستاذ « 2 » ، فعلمت أنّه أجلّ الخدم .
فقال : لا بدّ من تفتيش الصندوق الذي معك ، فخاطبته بلين وذلّ فلم يجبها ، وعلمت أنّها ما ذلَّت له ولها حيلة ، وأغمي عليّ .
وأنزل الصندوق للفتح ، فذهب عليّ أمري وبلت فزعا ، فجرى البول في خلل الصندوق « 3 » .
فصاحت : يا أستاذ أهلكت علينا متاعا بخمسة آلاف دينار في الصندوق ، وثيابا مصبّغات ، وماء ورد قد انقلب على الثياب ، والساعة تختلط ألوانها ، وهو هلاكي مع السيدة .
فقال لها : خذي صندوقك إلى لعنة اللَّه ، أنت وهو ، ومرّي .
فصاحت بالخدم : احملوه ، وأدخلت الدار ، فرجعت إليّ روحي .
فبينا نحن نمشي إذ قالت : ويلاه ، الخليفة ، واللَّه .
هامش
« 1 » ( 1 ) السياق : النزع .
« 2 » ( 2 ) الأستاذ : المعلم والرئيس ، أصلها فارسي : أستاد ، وبالتركية والكردية : أستا ، ( الألفاظ الفارسية المعربة 10 ) والعامة ببغداد يلفظونها : اسطى ( بالمقصورة ) أو أسطه ( بالهاء الساكنة ) .
« 3 » ( 3 ) الخلل ، وجمعه خلال : المنفرج بين الشيئين ، وخلل الصندوق : الفرجات بين ألواحه ، والخلل كذلك ، جمع خلة : وهي الثقبة .