فتأمّلتني ، وقالت : ما اخترت يا فلانة إلَّا حسن الوجه والأدب ، ونهضت .
فجاءتني صاحبتي بعد ساعة ، وقالت : أبشر ، فقد أذنت لي واللَّه في تزويجك ، وما بقي الآن عقبة إلَّا الخروج .
فقلت : يسلَّم اللَّه .
فلما كان من الغد ، حملتني في الصندوق ، فخرجت كما دخلت ، بعد مخاطرة أخرى ، وفزع نالني .
ونزلت في المسجد ، ورجعت إلى منزلي ، فتصدّقت ، وحمدت اللَّه على السلامة .
فلمّا كان بعد أيّام ، جاءني الخادم ، ومعه كيس فيه ثلاثة آلاف دينار عينا « 1 » .
وقال : أمرتني ستّي بإنفاذ هذا إليك من مالها ، وقالت : تشتري به ثيابا ، ومركوبا ، وخدما ، وتصلح به ظاهرك ، وتعال يوم الموكب إلى باب العامّة ، وقف ، حتى تطلب ، فقد واقفت الخليفة على أن تزوّجك بحضرته .
فأجبت على رقعة كانت معه ، وأخذت المال ، واشتريت ما قالوا بيسير منه ، وبقي الأكثر عندي .
وركبت إلى باب العامّة في يوم الموكب « 2 » بزيّ حسن ، وجاء الناس ، فدخلوا إلى الخليفة .
هامش
« 1 » ( 1 ) العين : الذهب .
« 2 » ( 2 ) يوم الموكب : اليوم الذي يجلس فيه الخليفة ، لاستقبال رجال الدولة ، والمذاكرة معهم وإجراء ما يقتضي إجراءه بمحضر منه ، ويفرض فيه على من يحضر يوم الموكب ، أن يلبس اللباس الرسمي باللون الأسود ، وهو القباء للجند ، والطيلسان للقضاة والفقهاء ، والدراعة للكتاب .