فقمت ، وتعلَّقت بها ، وقبّلت الأرض ، ورجليها ، وقلت : عرّفيني ذنبي ، واعملي بعده ما شئت .
فقالت : ويحك ، أكلت فلم تغسل يدك .
فقصصت عليها قصّتي ، فلما بلغت إلى آخرها ، قلت : عليّ وعليّ ، وحلفت بطلاقها ، وطلاق كلّ امرأة أتزوّجها ، وصدقة مالي ، وجميع ما أملكه ، والحجّ ماشيا على قدمي ، والكفر باللَّه ، وكلّ ما يحلف به المسلمون ، لا أكلت بعدها ديكبريكه ، إلَّا غسلت يدي أربعين مرّة .
فأشفقت ، وتبسّمت ، وصاحت : يا جواري ، فجاء مقدار عشر جواري ووصائف .
وقالت : هاتوا شيئا نأكل .
فقدّمت ألوان طريفة ، وطعام من أطعمة الخلفاء ، فأكلنا ، وغسلنا أيدينا .
ومضى الوصائف ، ثم قمنا إلى الفراش ، فدخلت بها ، وبتّ بليلة من ليالي الخلفاء ، ولم نفترق أسبوعا .
وكانت يوم الأسبوع ، وليمة هائلة ، اجتمع فيها الجواري .
فلما كان من غد ، قالت : إنّ دار الخلافة لا تحتمل المقام فيها أكثر من هذا ، فلولا أنّه استؤذن ، فأذن بعد جهد ، لما تمّ لنا هذا ، لأنّه شيء لم يفعل قبل هذا مع جارية غيري ، لمحبّة سيّدتي لي .
وجميع ما تراه ، فهو هبة من السيّدة لي ، وقد أعطتني خمسين ألف دينار ، من عين وورق ، وجوهر ودنانير ، وذخائر لي خارج القصر كثيرة من كل لون ، وجميعها لك .
فأخرج إلى منزلك ، وخذ معك مالا ، واشتر دارا سرية ، واسعة الصحن ، فيها بستان كثير الشجر ، فاخر الموقع ، وتحوّل إليها ، وعرّفني ، لأنقل هذا
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 189
مساهمون: القاضي التنوخي
ص١٨٩