فقال : إذا كان الليل ، فاعبر إلى المخرّم « 1 » ، فادخل إلى المسجد « 2 » ، وبت فيه ، ففعلت .
فلمّا كان السحر ، إذا أنا بطيّار « 3 » قد قدم ، وخدم قد رقّوا صناديق فرّغ ، فحطَّوها في المسجد ، وانصرفوا .
وخرجت الجارية ، فصعدت إلى المسجد ، ومعها الخادم الذي أعرفه ، فجلست ، وفرّقت باقي الخدم في حوائج .
واستدعتني ، فقبّلتني ، وعانقتني طويلا ، ولم أكن نلت قبل ذلك منها قبلة .
ثم أجلستني في بعض الصناديق ، وأقفلته .
وطلعت الشمس ، وجاء الخدم بثياب وحوائج ، من المواضع التي كانت أنفذتهم إليها ، فجعلت ذلك بحضرتهم في باقي الصناديق ، ونقلتها وحملتها إلى الطيّار ، وانحدروا .
فلما حصلت فيه ، ندمت ، وقلت : قتلت نفسي لشهوة ، وأقبلت ألومها تارة ، وأشجّعها أخرى ، وأنذر النذور على خلاصي ، وأوطَّن نفسي مرّة على القتل .
هامش
« 1 » ( 1 ) المخرم : محلة ببغداد بين الرصافة ونهر المعلى ، وكانت تضم دار الوزارة أبان وزارة ابن الفرات ، ثم صارت لسكنى السلاطين البويهية والسلجوقية ( معجم البلدان 4 / 441 ) أقول : والمستشفى التعليمي الآن جزء من المخرم .
« 2 » ( 2 ) نقل التنوخي هذه القصة في الفرج بعد الشدة ( 2 / 168 ) وذكر هذا المسجد ، فقال : المسجد الذي بنته السيدة ، على شاطىء دجلة ، وعلى الحائط الآخر مما يلي دجلة ، اسمها مكتوب بالآجر المقطوع ، وهو المسجد الذي سد بابه الآن سبكتكين ، الحاجب الكبير ، مولى معز الدولة ، المعروف بجاشنكير ، وأدخله إلى ميدان داره ، وجعله مصلى لغلمانه .
« 3 » ( 3 ) الطيار : ضرب من وسائط النقل النهرية ، كان يتخذ وسيلة الانتقال الطبقة الراقية ، راجع حاشية القصة 1 / 8 من النشوار .