وعملت على بيع ما في يدي من المتاع ، وإضافته إلى ما عندي من الدراهم ، ودفع أموال الناس إليهم ، ولزوم البيت ، والاقتصار على غلَّة العقار الذي ورثته عن أبي ، ووطَّنت نفسي على المحنة ، وأخذت أشرع في ذلك مدة أسبوع .
وإذا هي قد نزلت عندي ، فحين رأيتها ، أنسيت جميع ما جرى عليّ ، وقمت إليها .
فقالت : يا فتى ، تأخّرنا عنك ، لشغل عرض لنا ، وما شككنا في أنّك لم تشكّ أنّنا احتلنا عليك .
فقلت : قد رفع اللَّه قدرك عن هذا .
فقالت : هات التخت والطيّار « 1 » ، فأحضرته .
فأخرجت دنانير عتقا ، فوفتني المال بأسره . وأخرجت تذكرة « 2 » بأشياء أخر .
فأنفذت إلى التجّار أموالهم ، وطلبت منهم ما أرادت ، وحصلت أنا في الوسط ربحا جيدا .
وأحضر التجّار الثياب ، فقمت وتمّنتها معهم لنفسي ، ثم بعتها عليها بربح عظيم .
وأنا في خلال ذلك أنظر إليها نظر تالف من حبها ، وهي تنظر إليّ ، نظر من قد فطن لذلك ، ولم تنكره ، فهممت بخطابها ، ولم أقدم .
فاجتمع المتاع ، وكان ثمنه ألف دينار ، فأخذته ، وركبت ، ولم أسألها عن موضعها .
هامش
« 1 » ( 1 ) ميزان لطيف توزن به الأشياء الدقيقة كالدنانير .
« 2 » ( 2 ) التذكرة : هي القائمة المشتملة على الأشياء المطلوبة ، والعامة ببغداد يسمونها « تسكرة » .