فبلغت آخر السوق ثم رجعت ، فنزلت عندي ، فقمت إليها ، وأكرمتها وقلت : ما تأمرين ؟
وتأمّلتها فإذا بامرأة لم أر قبلها ، ولا بعدها ، إلى الآن ، أحسن منها ، في كلّ شيء .
فقالت : أريد كذا ثيابا ، طلبتها . فسمعت نغمة ، ورأيت شكلا قتلني ، وعشقتها في الحال ، أشدّ العشق .
فقلت : اصبري حتى يخرج الناس ، فآخذ لك ذلك ، فليس عندي إلَّا القليل ممّا يصلح لك .
فأخرجت الذي عندي ، وجلست تحادثني ، والسكاكين في فؤادي من عشقها . وكشفت عن أنامل ، رأيتها كالطلع ، ووجه كدارة القمر .
فقمت لئلا يزيد عليّ الأمر ، فأخذت لها من السوق ما أرادت ، وكان ثمنه مع ما لي نحو خمسمائة دينار ، فأخذته ، وركبت ، ولم تعطني شيئا .
وذهب عني ، لما تداخلني من حبها ، أن أمنعها من أخذ المتاع إلَّا بأداء المال ، أو أن أستدلّ على منزلها ، ومن دار من هي ؟ .
فحين غابت عني ، وقع لي أنّها محتالة ، وأنّ ذلك سبب فقري ، فتحيّرت في أمري ، وقامت قيامتي ، وكتمت خبري لئلَّا افتضح بما للناس عليّ .
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 180
مساهمون: القاضي التنوخي
ص١٨٠