وجلسا يأكلان ، وقد استحكمت الظلمة ، ولا مصباح لهم ، وكنت ساغبا « 1 » ، فأخرجت يدي ، وأهويت إلى القصعة ، وأكلت معهم .
فاحسّ الرجل بيدي ، فأنكرها ، فقبض عليها ، فقبضت على يد المرأة ، فقالت له المرأة ، ما لك ويدي ؟ ، فظنّ أنّه قابض على يد امرأته ، فخلَّى يدي ، فخلَّيت يد المرأة .
وأكلنا ، فأنكرت المرأة يدي ، فقبضت عليها ، فقبضت يد الرجل ، فقال لها : ما لك ؟ فخلَّت عن يدي ، فخلَّيت عن يده .
وانقضى الطعام ، واستلقى الرجل نائما ، فلمّا استثقل ، وأنا مراصدهم ، والفرس مقيّدة في جانب البيت [ 225 ] ، فأثبتّها ، والمفتاح تحت رأس المرأة .
فوافى عبد له أسود ، فنبذ حصاة ، فانتبهت المرأة ، فقامت إليه ، وتركت المفتاح في مكانه ، وخرجت من الخباء إلى ظاهر البيت ، ورمقتها بعيني ، فإذا هو قد علاها .
فلمّا حصلا في شأنهما ، دببت ، وأخذت المفتاح ، وفتحت القفل ، وكان معي لجام شعر ، فأوجرته الفرس ، وركبتها ، وخرجت عليها من الخباء .
فقامت المرأة من تحت العبد ، ودخلت الخباء ، وصاحت .
فذعر الحي ، وأحسّوا بي ، وركبوا في طلبي ، وأنا أكدّ الفرس ، وخلفي خلق منهم .
فأصبحت ، وليس ورائي إلَّا فارس واحد برمح ، فلحقني وقد طلعت الشمس ، وأخذ يطعنني ، فلا تصل إليّ طعناته ، ولا فرسي تنجيني ، إلى حيث لا يمسّني من الرمح شيء .
هامش
« 1 » الساغب : الجائع .