167 الخليفة المعتضد يقتل أسدا
وحدّثنا « 1 » ، قال : بلغني عن خفيف السمرقنديّ « 2 » ، أنّه قال :
كنت مع مولاي المعتضد ، في بعض متصيّداته ، وقد انقطع عن العسكر ، وليس معه غيري ، فخرج علينا أسد ، فقصدنا .
فقال لي المعتضد ، يا خفيف ، أفيك خير ؟
فقلت : لا ، يا مولاي .
فقال : ولا حتى تمسك فرسي ، وأنزل أنا إلى الأسد ؟
فقلت : بلى .
فنزل ، وأعطاني فرسه ، وشدّ أطراف منطقته ، واستلّ سيفه ، ورمى القراب إليّ ، فأخذته ، وأقبل يمشي إلى الأسد ، واستقبله بضربة ، وثنّاه المعتضد بأخرى ، ففلق هامته ، فخرّ صريعا ، ودنا [ 223 ] منه وقد تلف ، فمسح السيف في صوفه ، حتى نظَّفه ، ورجع إليّ ، فأغمد السيف ، وركب .
ثم عدنا إلى المعسكر ، وصحبته ، فإلى أن مات ، ما سمعته يتحدّث بحديث الأسد ، ولا لفظ فيه بلفظة .
فلم أدر من أي شيء أعجب ، من شجاعته وشدّته ، أم من قلَّة حفله بما صنعه ، وكتمانه ، أم من كرمه وعفوه عنّي ، وما عاتبني على ضنّي بنفسي .
هامش
« 1 » أبو أحمد الحسين بن محمد الدلجي .
« 2 » خفيف السمرقندي : مولى المعتضد ، ومن بعد وفاة المعتضد صار حاجبا للمكتفي ( خلاصة الذهب المسبوك / 239 ) .