تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠

167 الخليفة المعتضد يقتل أسدا

وحدّثنا « 1 » ، قال : بلغني عن خفيف السمرقنديّ « 2 » ، أنّه قال : كنت مع مولاي المعتضد ، في بعض متصيّداته ، وقد انقطع عن العسكر ، وليس معه غيري ، فخرج علينا أسد ، فقصدنا . فقال لي المعتضد ، يا خفيف ، أفيك خير ؟ فقلت : لا ، يا مولاي . فقال : ولا حتى تمسك فرسي ، وأنزل أنا إلى الأسد ؟ فقلت : بلى . فنزل ، وأعطاني فرسه ، وشدّ أطراف منطقته ، واستلّ سيفه ، ورمى القراب إليّ ، فأخذته ، وأقبل يمشي إلى الأسد ، واستقبله بضربة ، وثنّاه المعتضد بأخرى ، ففلق هامته ، فخرّ صريعا ، ودنا [ 223 ] منه وقد تلف ، فمسح السيف في صوفه ، حتى نظَّفه ، ورجع إليّ ، فأغمد السيف ، وركب . ثم عدنا إلى المعسكر ، وصحبته ، فإلى أن مات ، ما سمعته يتحدّث بحديث الأسد ، ولا لفظ فيه بلفظة . فلم أدر من أي شيء أعجب ، من شجاعته وشدّته ، أم من قلَّة حفله بما صنعه ، وكتمانه ، أم من كرمه وعفوه عنّي ، وما عاتبني على ضنّي بنفسي .
هامش
« 1 » أبو أحمد الحسين بن محمد الدلجي . « 2 » خفيف السمرقندي : مولى المعتضد ، ومن بعد وفاة المعتضد صار حاجبا للمكتفي ( خلاصة الذهب المسبوك / 239 ) .
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 260 | القاضي التنوخي / عبود الشالجي