تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤

169 دكين البدوي يسلّ فرس معز الدولة

وحدّثنا ابن أبي الليث الكاتب ، قال : حدّثني رجل من بني النمر بن قاسط ، يسمى دكين ، بدويّ ، شاهدته بالأنبار ، قال : كان معزّ الدولة ، لما حصل بسنجار ، يشدّ « 1 » فرسا له جليل القيمة ، بين يديه ، في أقرب المواضع إلى مبيته . فعيّنت عليه ، وطمعت في سلَّه ، وأعملت الحيلة في ذلك [ 227 ] ، فلم أتمكَّن . إلى أن جئت ليلة من الليالي ، فوجدت بعض السوّاس ، وقد نزع جبّة صوف عليه ، وهو نائم ، وقد طرحها إلى جنبه ، فلبستها ، وجئت إلى الفرس ، وأخذت المخلاة من رأسه ، لأحلَّه ، وأركبه . فلما طرحت المخلاة ، استيقظ معزّ الدولة ، وأحسست بحركته ، فأخذت الغربال ، وطرحت به باقي الشعير الذي كان في المخلاة ، وسرّدته « 2 » ، وأعدته إلى المخلاة ، وأوهمته أنّي أحد السوّاس ، وقد فعلت ذلك متفقّدا للفرس . فلما رآني أفعل ذلك ، صاح بالفارسيّة ، بكلام فهمت معناه : حسبه من الشعير ، لا تردّه إلى رأسه . فتركت المخلاة ، ومرح الفرس يطلبها . فقال معزّ الدولة بالفارسيّة : قصّر عليه . فتمكَّنت من الحيلة ، وأهويت إلى الرسن ، فحللته ، موهما له أنّي أقصّره ، واستويت على ظهره وصحت به ، فخرجت من العسكر .
هامش
« 1 » يشد فرسا : يقتعده . « 2 » سرد الشعير : غربله بالمسرد وهو الغربال الواسع العيون .