تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
وتأمّلته يحفر بيديه ، فعلمت أنّ فيها آلة حديد يحفر بها . فتركته إلى أن اطمأنّ ، وأطال ، وحفر شيئا كثيرا ، ثم أخذت سيفي ودرقتي ، ومشيت على أطراف أناملي ، حتى [ 201 ] دخلت القبة ، فأحسّ بي ، وقام إليّ بقامة إنسان ، وأومأ إليّ ليلطمني بكفه ، فضربت يده بالسيف ، فأبنتها ، وطارت . فصاح : أواه ، قتلتني ، لعنك اللَّه . وعدا من بين يديّ ، وعدوت وراءه ، وكانت ليلة مقمرة ، حتى دخل البلد ، وأنا وراءه ، ولست ألحقه ، إلَّا أنّه بحيث يقع بصري عليه ، إلى أن اجتاز في طرق كثيرة ، وأنا في خلال ذلك أعلَّم الطرق ، لئلا أضلّ ، حتى إذا جاء إلى باب دار ، فدفعه ، ودخل ، وغلقه ، وأنا أتّبع . فعلَّمت الباب ، ورجعت أقفو الأثر ، والعلامات التي علَّمتها في طريقي ، حتى انتهيت إلى القبّة التي كان فيها النبّاش ، فطلبت الكف ، فوجدتها ، وأخرجتها إلى القمر ، فبعد جهد ، انتزعت الكفّ المقطوع من الآلة الحديد ، فإذا هي كفّ كالكفّ ، وقد أدخل أصابعه في الأصابع ، وإذا هي كفّ فيها نقش حناء ، وخاتمان ذهب . فحين علمت أنّها امرأة ، اغتممت ، وتأمّلت الكفّ ، وإذا أحسن كفّ في الدنيا ، نعومة ، ورطوبة ، وسمنا [ 202 ] وملاحة ، فمسحت الدم منها ، ونمت في القبّة التي كنت فيها . ودخلت البلد ، من غد ، أطلب العلامات ، حتى انتهيت إلى الباب . فسألت : لمن الدار ؟ فقالوا : لقاضي البلد . واجتمع عليها خلق ، وخرج منها رجل شيخ بهيّ ، فصلَّى الغداة بالناس ، وجلس في المحراب .