ثم أطلعته عليها ، فكتمها هو مدّة ، ثم انتهى أمر البنت إلى حدّ الموت .
قال : فقلت : لا يسعني كتمان هذا أكثر من هذا .
قال : فكانت العلَّة ، أنّ فرج الصبيّة ، يضرب عليها ضربا عظيما ، لا تنام منه الليل ، ولا تهدأ النهار ، وتصرخ من ذلك أعظم صراخ ، ويجري في خلال ذلك ، منه دم يسير ، كماء اللحم ، وليس هناك جرح يظهر ، ولا ورم كبير يزيد .
قال : فلما خفت المأثم ، أحضرت يزيد ، فشاورته .
فقال : تأذن لي في الكلام ، وتبسط عذري فيه ؟
قلت : نعم .
فقال : لا يمكنني أن أصف شيئا ، دون أن أشاهد الموضع ، وأفتّشه بيدي ، وأسائل المرأة عن أسباب ، لعلَّها كانت الجالبة للعلَّة .
قال : فلعظم الضرورة ، وبلوغها التلف [ 198 ] ، مكَّنته من ذلك .
فأطال مساءلتها ، وحديثها ، بما ليس من جنس العلَّة ، بعد أن جسّ الموضع من ظاهره ، وعرف بقعة الألم ، حتى كدت أن أثب به « 1 » . ثم تصبّرت ورجعت إلى ما أعرفه من ستره ، فصبرت على مضض .
إلى أن قال : تأمر من يمسكها ؟
ففعلت .
ثم أدخل يده إلى الموضع ، دخولا شديدا ، فصاحت الامرأة ، وأغمي عليها ، وانبثّ الدم ، وأخرج في يده حيوانا ، أقلّ من الخنفساء ، فرمى به .
فجلست الجارية في الحال ، واستترت ، وقالت : يا أباه ، استرني فقد عوفيت .
هامش
« 1 » وثب به : انقض عليه .