قال : فأخذ الحيوان في يده ، وخرج من الموضع .
فلحقته ، وأجلسته ، وقلت : أخبرني ما هذا ؟
فقال : إنّ تلك المساءلة ، التي لم أشكّ أنّك أنكرتها ، إنّما كنت أطلب شيئا ، أستدلّ به على سبب العلَّة ، إلى أن قالت لي : إنّها في يوم من الأيّام ، جلست في بيت دولاب بقر في بستان لكم ، ثم حدثت العلَّة بها ، من غير معرفة ، من ذلك اليوم ، فخلت ، أنّه قد دبّ إلى فرجها من القراد الذي يكون على البقر ، وفي بيوت البقر ، قراد « 1 » قد تمكَّن [ 199 ] من أوّل داخل الفرج ، فكلَّما امتصّ الدم من موضعه ولَّد الضربان ، وأنّه إذا شبع ، نقط من الجرح الذي يمتصّ منه إلى خارج الفرج ، هذه النقط اليسيرة من الدم .
فقلت : أدخل يدي وأفتّش .
فأدخلت يدي ، فوجدت القراد ، فأخرجته ، وهو هذا الحيوان ، قد كبر ، وتغيّرت صورته ، لكثرة ما يمتصّ من الدم ، على طول الأيّام .
قال : وأراني الحيوان ، وإذا هو قراد .
قال : وبرأت الصبيّة .
قال : فقال لي أبو الحسين القاضي : فهل ببغداد اليوم ، من له من الصناعة مثل هذا ، أو ما يقاربه ؟ ، فكيف لا أغتمّ بموت من هذا بعض حذقه ؟
هامش
« 1 » القرادة : دويبة تتعلق بالحيوان وتمتص دمه ، وقد تتعلق بالإنسان ، وإذا تعلقت صعب رفعها إلا بجذبها ، والبغداديون يسمونها قرادة ، ويلفظون القاف كافا فارسية ، وفي بغداد مثل سائر لمن اشتد تمسكه بشيء ، يقال : لزق مثل القرادة .