تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
فازداد عجبي من الأمر ، وقلت لبعض الحاضرين : بم يعرف هذا القاضي ؟ فقال : بفلان . فأطلت الحديث في معناه ، حتى عرفت أنّ له ابنة عاتقا « 1 » ، وزوجة ، فلم أشكّ ، أنّ النبّاشة ابنته . فتقدّمت إليه ، وقلت له : بيني وبين القاضي - أعزّه اللَّه - حديث ، لا يصلح إلَّا على خلوة . فقام إلى داخل المسجد ، وخلا بي ، وقال : قل . فأخرجت إليه الكفّ ، وقلت : أتعرف هذه ؟ فتأملها طويلا ، وقال : أما الكفّ فلا ، وأمّا الخواتيم ، فخواتيم ابنة لي ، عاتق ، فما الخبر ؟ فقصصت عليه الحديث بأسره . فقال : قم معي ، وأدخلني داره ، وغلق الباب ، واستدعى طبقا ، وطعاما ، واستدعى امرأته . فقال له الخادم : تقول [ 203 ] لك : كيف أخرج ومعك رجل غريب ؟ فقال : لا بدّ من خروجها تأكل معنا ، فهنا من لا أحتشمه . فأبت عليه ، فحلف بالطلاق لتخرجين ، فخرجت باكية ، فجلست معنا . فقال لها : أخرجي ابنتك . فقالت : يا هذا ، قد جننت ، فما الذي حلّ بك ؟ فقد فضحتني ، وأنا امرأة كبيرة ، فكيف تهتك صبيّة عاتقا ؟ فحلف بالطلاق لتخرجنّها ، فخرجت .
هامش
« 1 » العاتق : الجارية أول ما أدركت .