تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
فقال : كلي معنا . فرأيت صبيّة كالدينار المنقوش ، ما مقلت مقلتاي مثلها ، ولا أحسن منها ، إلَّا أنّ لونها أصفر جدا ، وهي مريضة ، فعلمت أنّ الذي لحق يدها ، قد فعل بها ذلك . فأقبلت تأكل بيمينها ، وشمالها مخبوءة . فقال : أخرجي اليسرى . فقالت : قد خرج فيها خراج عظيم ، وهي مشدودة . فحلف لتخرجنّها . فقالت امرأته : يا رجل ، استر على نفسك ، وعلى ابنتك ، فو اللَّه - وحلفت بأيمان كثيرة - ما اطَّلعت لهذه الصبيّة على سوء قط ، إلَّا البارحة ، فإنّها جاءتني ، بعد نصف الليل ، فأيقظتني [ 204 ] ، وقالت : يا أمّي ، الحقيني ، وإلَّا تلفت . فقلت لها : ما لك ؟ فقالت : قد قطعت يدي ، وهوذا أنزف الدم ، والساعة أموت ، فعالجيني ، وأخرجت يدها مقطوعة . فلطمت ، فقالت : لا تفضحيني ونفسك بالصياح ، عند أبي والجيران ، وعالجيني . فقلت : لا أدري بما أعالجك . فقالت : خذي زيتا ، فاغليه ، واكوي به يدي . ففعلت ذلك ، وكويتها ، وشددتها ، وقلت : الآن حدّثيني ما دهاك . فامتنعت . فقلت : واللَّه ، لئن لم تحدّثيني ، لأكشفن أمرك إلى أبيك . قالت : إنّه وقع في نفسي منذ سنتين ، أن أنبش القبور ، فتقدّمت