فقال : كلي معنا .
فرأيت صبيّة كالدينار المنقوش ، ما مقلت مقلتاي مثلها ، ولا أحسن منها ، إلَّا أنّ لونها أصفر جدا ، وهي مريضة ، فعلمت أنّ الذي لحق يدها ، قد فعل بها ذلك .
فأقبلت تأكل بيمينها ، وشمالها مخبوءة .
فقال : أخرجي اليسرى .
فقالت : قد خرج فيها خراج عظيم ، وهي مشدودة .
فحلف لتخرجنّها .
فقالت امرأته : يا رجل ، استر على نفسك ، وعلى ابنتك ، فو اللَّه - وحلفت بأيمان كثيرة - ما اطَّلعت لهذه الصبيّة على سوء قط ، إلَّا البارحة ، فإنّها جاءتني ، بعد نصف الليل ، فأيقظتني [ 204 ] ، وقالت : يا أمّي ، الحقيني ، وإلَّا تلفت .
فقلت لها : ما لك ؟
فقالت : قد قطعت يدي ، وهوذا أنزف الدم ، والساعة أموت ، فعالجيني ، وأخرجت يدها مقطوعة .
فلطمت ، فقالت : لا تفضحيني ونفسك بالصياح ، عند أبي والجيران ، وعالجيني .
فقلت : لا أدري بما أعالجك .
فقالت : خذي زيتا ، فاغليه ، واكوي به يدي .
ففعلت ذلك ، وكويتها ، وشددتها ، وقلت : الآن حدّثيني ما دهاك .
فامتنعت .
فقلت : واللَّه ، لئن لم تحدّثيني ، لأكشفن أمرك إلى أبيك .
قالت : إنّه وقع في نفسي منذ سنتين ، أن أنبش القبور ، فتقدّمت
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 239
مساهمون: القاضي التنوخي
ص٢٣٩