تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
إلى هذه الجارية ، فاشترت لي جلد ماعز غير محلوق الشعر ، واستعملت لي كفّين من حديد ، وكنت إذا نمتم ، أفتح الباب ، وآمرها أن تنام في الدهليز ولا تغلق الباب ، وألبس الجلد ، والكفّين الحديد ، وأمشي على أربع ، فلا يشكّ من لعلَّه يراني من سطح أو غيره ، أنّي كلب . ثم أخرج إلى المقبرة ، وقد عرفت من النهار [ 205 ] ، خبر من يموت من الجلَّة ، وأين قد دفن ، فأقصد قبره ، فأنبشه ، وآخذ الأكفان ، فأدخلها في الجلد ، وأمشي مشيتي ، وأعود والباب غير مغلق ، فأدخل ، وأغلقه ، وأنزع تلك الآلة ، وأدفعها إلى الجارية ، مع ما قد أخذته ، فتخبئه في بيت لا تعلمون به ، وقد اجتمع ثلاثمائة كفن ، أو ما يقاربها ، لا أدري ما أصنع بها ، إلَّا أنّي كنت أجد لذلك الخروج ، والفعل ، لذّة لا سبب لها ، أكثر من أن أصابتني بهذه المحنة . فلما كان الليلة ، تسلَّط عليّ رجل ، أحسّ بي ، وكان كأنّه جالس ، أو حارس لذلك القبر ، فحين بدأت أنبشه ، جاءني ، فقمت لأضرب وجهه بكفّي الحديد ، فأشغله بها عنّي ، وأعدو ، وأنجو ، فداخلني بالسيف ، فضربني ، فتلقّيت الضربة بشمالي ، فأبان كفّي . فقلت لها : أظهري أنّه قد خرجت على كفك خراج ، وتعاللي ، فإن الذي بك من صفار ، يصدّق قولك ، حتى إذا مضت أيّام ، قلنا لأبيك ، لا بد أن تقطع يدك ، وإلَّا خبث جميع [ 206 ] بدنك ، فتلفت ، فيأذن لنا في قطعها ، فنوهم أنّا قطعناها [ من ] جديد ، وينستر أمرك . فعملنا على هذا ، بعد أن استتبتها ، فتابت ، وحلفت باللَّه ، لا عادت . وكنت على بيع هذه الجارية ، وأراعي فيما بعد مبيت هذه الصبيّة ، وأبيّتها جانبي ، ففضحتني أنت ، وفضحت نفسك . فقال لها القاضي : ما تقولين ؟