151 القاضي أبو الحسين ابن أبي عمر يحزن لموت يزيد المائي
حدّثنا أبو الفضل محمد بن عبد اللَّه بن المرزبان ، الشيرازيّ ، الكاتب ، قال : حدّثني أبو بكر الجعابي الحافظ ، قال :
دخلت يوما على القاضي أبي الحسين بن أبي عمر « 1 » ، وهو مغموم حزين ، فقلت له : لا يغمّ اللَّه القاضي ، فما الذي آذاه ؟
فقال : مات يزيد المائيّ .
فقلت : يبقي اللَّه قاضي القضاة أبدا ، ومن يزيد ، حتى إذا مات اغتمّ عليه قاضي القضاة ، هذا الغمّ كلَّه ؟
فقال : ويحك ، مثلك يقول هذا ، في رجل أوحد في صناعته ، قد مات ولا خلف له ، ولا أحد يقاربه في حذقه ؟ وهل فخر البلد ، إلَّا بكثرة كون رؤساء الصنّاع ، وحذّاق أهل العلم فيه ؟ فإذا مضى رجل ، لا مثل له في صناعته ، ولا بد للنّاس منها ، فهل يدلّ هذا ، إلَّا على نقصان العالم ، وانحطاط البلدان ؟
ثم قال بعد ذلك : وأخذ يعدّد فضائله ، والأشياء الطريفة التي عالج بها ، والعلل [ 197 ] الصعبة التي زالت بتدبيره ، وذكر من ذلك أشياء كثيرة ، لم يعلق أكثرها بحفظي .
قال : وكان منها ، أن قال : لقد أخبرني ، منذ مدّة طويلة ، رجل من جلَّة أهل هذا البلد ، أنّه كان قد حدث بابنة له علَّة طريفة ، فكتمتها عنه ،
هامش
« 1 » القاضي أبو الحسين بن أبي عمر : ترجمته في حاشية القصة 1 / 127 من النشوار .