143 وكيل دعاوى يحرم من أجره فيعرقل حسم الدعوى
حدّثني أبو بكر بن عثمان الصيرفيّ ، الشاعر ، قال : سمعت عمر ابن أكثم « 1 » ، يقول :
كان قوم يريدون تثبيت وفاة [ 185 ] ، وعدد ورثة ، عند أبي عمر القاضي « 2 » ، وكانوا قد ضمنوا للوكيل خمسين دينارا على ذلك .
فلما ثبت عند القاضي ، عدد الورثة ، بشهادة شاهدين ، ساموه أن يأخذ منهم البعض ، ويدع عليهم البعض .
فأخذ ما عفوا به « 3 » ، وتقدّم إلى القاضي ، وخصومهم في المجلس ، وقال :
قد وكَّلني هؤلاء - أعز اللَّه القاضي - وقد أخرجت نفسي من الأولين .
فقال : تكلَّم .
فقال : شهد الشاهدان ، عند القاضي ، أنّهما لا يعلمان وارثا ، غير من ذكروه ، وعندي شاهدان عدلان ، يعلمان وارثا آخر .
فقال : أحضرهما .
فقاموا ، ودافع بالحكم ، ولم يزل يدفع بهم شهرا ، إلى أن جاءه الورثة ، فقالوا : قد أهلكتنا .
هامش
« 1 » عمر بن أكثم بن أحمد بن حبان ، أبو بشر الأسدي ( 284 - 352 ) ، كان يكتب القضاة في بغداد ، وكتب لأبي السائب ، فاستخلفه على بغداد لما سافر إلى البصرة ، ولما عاد ، عاد إلى كتابته ، ثم قلده المطيع القضاء ببغداد بأسرها خلفا لابن أبي الشوارب ، ثم قلده قضاء القضاة ، ( المنتظم 7 / 16 و 17 والقصة 4 / 119 من النشوار وتاريخ بغداد 11 / 249 ) .
« 2 » أبو عمر القاضي : ترجمته في حاشية القصة 1 / 10 من النشوار .
« 3 » العفو من المال : ما لا عسر على صاحبه في إعطائه .