تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
العتمة ، أتفرّج [ 182 ] في القمر ، فنزل خادم من دار لا أعرفها . فصاح : يا ملَّاح ؟ فقدّمت « 1 » . فسلَّم إليّ امرأة ، نظيفة ، حسنة ، ومعها صبيّتان ، وأعطاني دراهم صحاحا ، وقال : احمل هؤلاء إلى المشرعة الفلانية ، بباب الشمّاسية . فصعدت بهم قطعة من الطريق ، فكشفت المرأة وجهها ، فإذا هي من أحسن الناس وجها ، كالقمر ، فاشتهيتها ، فعلَّقت مجاذيفي في الكرك « 2 » ، وأخرجت السفينة إلى وسط دجلة ، وتقدّمت إلى المرأة ، فراودتها عن نفسها ، فأخذت تصيح . فقلت لها : واللَّه ، لئن صحت ، لأغرقنّك الساعة . فسكتت ، وأخذت تمانعني عن نفسها ، واجتهدت بأن أقدر عليها ، فما قدرت . فقلت لها : من هاتان الصبيتان منك ؟ فقالت : بناتي . فقلت لها : أيّما أحب إليك ، تمكَّنيني من نفسك ، أو أغرق هذه ؟ وقبضت على واحدة منهن . فقالت : أمّا أنا ، فلا أطيعك ، اعمل ما شئت . فرميت إحدى الصبيّتين في الماء ، فصاحت ، فضربت فاها ، وصحت معها : واللَّه لا أطلَّقك ولو قتلتني ، ليشتبه ذلك ، على من عساه [ 183 ] يسمع الصياح في الليل .
هامش
« 1 » قدمت : يعني ألصقت سميريتي بالشاطىء ، اصطلاح بغدادي لم يزل مستعملا . « 2 » الكرك : بغدادية ، يراد بها حلقة من الحديد مفتوحة الأعلى على شكل الهلال ، تثبت في جانب القارب ، ويثبت في وسطها المجذاف عند التجذيف .
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 218 | القاضي التنوخي / عبود الشالجي