بيده إلى حائط في مجلسه - وهو [ 187 ] يريدني ، فطلبته ، وضربته ، فأثبتّه في الحائط ، فتأوّلت أنّ ذلك الثعبان ، البريديّ ، وأنّي أغلبه .
قال : فحين قال : فأثبتّه في الحائط ، سبق إلى قلبي ، أنّ البريديّ ، هو الثابت ، وأنّ الحائط ، حائطه ، دون أبي أحمد ، فأردت أن أقول له :
إنّ الخبر مستفيض ، بما كان عبد الملك رأى في منامه ، كأنّه وابن الزبير ، قد اصطرعا في صعيد من الأرض ، فطرح ابن الزبير عبد الملك تحته على الأرض ، وأوتده بأربعة أوتاد فيها ، وإنّه أنفذ راكبا إلى البصرة ، فلقي ابن سيرين ، فقصّ عليه الرؤيا ، كأنّها له ، وكتم ذكر ابن الزبير .
فقال له ابن سيرين : هذه الرؤيا ليست رؤياك ، ولا أفسّرها لك .
فألحّ عليه .
فقال : يجب أن تكون رؤيا عبد الملك ، فإن صدقتني ، فسّرتها لك .
فقال : هو كما وقع لك .
فقال : قل له : إن صحّت رؤياك هذه ، فستغلب ابن الزبير على الأرض ، ويملك الأرض من صلبك ، أربعة ملوك .
فمضى الرجل إلى عبد الملك ، فأخبره ، فعجب من فطنة ابن سيرين ، وقال : ارجع إليه ، وقل له : من [ 188 ] أين قلت هذا ؟
فرجع الرجل إليه .
فقال له : إنّ الغالب في النوم مغلوب ، وتمكَّنه على الأرض غلبة عليها ، والأوتاد الأربعة ، التي أوتدها في الأرض ، هم ملوك يتمكَّنون في الأرض ، كما تمكَّنت الأوتاد .
قال أبو القاسم الآمديّ : فأردت أن أقول لأبي أحمد ، هذا ، وما وقع
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 224
مساهمون: القاضي التنوخي
ص٢٢٤