تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
فسكتت ، وأخذت تبكي ، ثم تركتها ساعة ، وقلت لها : دعيي أفعل بك وإلَّا غرّقت الأخرى . فقالت : واللَّه ، لا فعلت . فأخذت الصّبية الأخرى ، فرميت بها في الماء ، فصاحت ، وصحت معها ، ثم قلت لها : ما بقي الآن إلا قتلك ، فدعيني ، وإلَّا قتلتك ، وأخذت بيدها ، وشلتها لأرمي بها إلى الماء . فقالت : أدعك . فرددتها إلى السماريّة ، فمكَّنتني من نفسها ، فوطئتها . وسرت ، لأمضي بها إلى المشرعة ، فقلت في نفسي : هذه الساعة تصعد إلى دارها ، أو إلى الموضع الذي تأوي إليه ، فتنذر بي ، فأؤخذ ، وأقتل ، وليس الوجه إلَّا تغريقها ، فجمعت يديها ، ورجليها ، ورميت بها إلى الماء . فحين غرقت ، فكَّرت فيما ارتكبته ، وعظم ما جنيته ، فندمت ، وكنت كرجل كان سكرانا ، فأفاق . فقلت : أيّ شيء أعمل ؟ ليس إلَّا أن أنحدر إلى البصرة ، وأغوص في أنهارها ، فلا أعرف . فانحدرت ، فلما صرت حذاء الجسر ، أخذتني بطني ، وقلت : أصعد ، وأتفسّح [ 184 ] ، وأعود إلى سماريّتي . فصعدت ، فأنا جالس أتغوّط ، فما أحسست حتى قبض هؤلاء عليّ . قال : فقال له الأبزاعجي ، مطايبا : يا هذا ، أيّ معاملة بين مثلك وبيني ، انصرف بسلام . فظنّ لجهله ، أنّ ذلك حقيقة ، فولَّى لينصرف . فصاح به ، وقال : يا فتى ، هوذا تنصرف ، وتدعنا من حقّا « 1 » ؟ فلا
هامش
« 1 » من حقا : عامية عراقية لم تزل مستعملة في الموصل ، يعني : حقيقة ، وترد عند الاستفسار .