فقال : كنت قد بتّ في سماريّتي ، فأخذتني بولة ، فصعدت أبول .
قال : ففكَّر ساعة ، ثم قال له : اصدقني على الحقيقة ، حتى أطلقك ، أيّ شيء كنت تعمل هناك ؟
فلم يخبره بغير ذلك .
قال : وكان من رسمه ، إذا أراد أن يقرّر إنسانا ، قرّره [ 181 ] وهو قائم بين نفسين ، ووراءه جماعة بمقارع ، فإذا حكّ رأسه ، ضرب المقرّر ، واحدة « 1 » جيّدة عظيمة ، فيقول للذي ضربه : قطع اللَّه يدك ورجلك ، يا فاعل ، يا صانع ، من أمرك بضربه ؟ ولم ضربته ؟ تقدّم يا هذا ، لا بأس عليك ، أصدق ، فقد نجوت .
فإن أقرّ ، وإلا حكّ رأسه ثانية ، وثالثة ، أبدا على هذا ، وكذا كانت عادته في جميع الجناة ، وهو رسم له معروف ، عند المتصرفين بحضرته .
قال : فلما أطال عليه الملَّاح ، حكّ رأسه ، فضرب قفاه بعض القائمين ، بمقرعة ضربة عظيمة .
فصاح الملَّاح .
فقال الأبزاعجيّ : من أمرك بهذا ، يا فاعل ، يا صانع ، قطع اللَّه يديك .
ثم قال للملَّاح : أصدق ، وانج بنفسك .
فقال له الملَّاح : أيّها الأستاذ ، اللَّه شاهد عليك ، أنّي آمن على نفسي وأعضائي ، حين أصدق ؟
فقال له : نعم .
قال : أنا رجل ملَّاح ، أعمل في المشرعة الفلانية ، يعرفني جيراني بالستر ، وقد كنت سرّحت سماريّتي ، إلى سوق الثلاثاء « 2 » ، البارحة بعد
هامش
« 1 » يعني ضربة واحدة .
« 2 » سوق الثلاثاء : راجع حاشية القصة 1 / 172 من النشوار .