تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
فلما كان من الغد ، ركب الأبزاعجي إلى الحبس ، وجاء ، وقد اجتمع الناس ، ليضرب أعناق القوم . فصاح به الملَّاح : أيّها الأستاذ - وكذا كان يخاطب ، وهو رسم لكلّ من يتقلَّد رئاسة الشرطة ببغداد - بوقوفك بين يدي اللَّه ، أدعني ، واسمع منّي كلامي ، فلست من اللصوص الذين أخرجتهم ، وأمرت بصلبهم ، وأنا مظلوم ، وقد وقعت بي حيلة . فأنزله ، وقال له : ما قصّتك ؟ فشرح [ 180 ] له حديثه على حقيقته . فدعا بنا ، وقال : ما هذا الرجل ؟ فقلنا : ما نعرف ما يقول ، سلَّمت إلينا عشرين رجلا ، وهؤلاء عشرون رجلا . فقال : قد أخذتم من أحد اللصوص دراهم ، وأطلقتموه ، واعترضتم هذا ، من الطريق ، رجلا ، غريبا ، بريئا ، فأخذتموه . فقلنا : ما فعلنا هذا ، اللصّ الذي سلَّمته إلينا ، هو هذا . فضرب أعناق الجماعة ، وترك الملَّاح ، وقال : هاتم السجّانين ، والبوّابين . فجاؤوا ، فقال لهم : هذا من جملة العشرين الذين أخذناهم ؟ فتأمّلوه ، بأجمعهم ، وقالوا : لا . ففكَّر ساعة ، ثم أمر بإطلاقه . ثم قال : هاتموه إليّ ، فرددناه . فقال : اشرح لي قصّتك ، فأعاد عليه الحديث . فقال له : في نصف الليل ، أيّ شيء كنت تعمل هناك ، في ذلك الموضع ؟
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 216 | القاضي التنوخي / عبود الشالجي