عمره ، ومات ، وولي المقتدر ، [ فكانت الصورة ] « 1 » كما قال المعتضد بعينها .
فكنت كلما وقفت على رأس المقتدر وهو يشرب ، ورأيته قد سكر ودعا بالأموال ، فأخرجت إليه ، وحلَّت البدر « 2 » ، وجعل يفرّقها على الجواري والنساء ، ويلعب بها ، ويمحقها ، ويهبها ، ذكرت مولاي المعتضد ، وبكيت .
قال : وقال صافي : كنت يوما واقفا على رأس المعتضد ، فأراد أن يتطيّب ، فقال : هاتم فلانا الطَّيبيّ ، - خادم يلي خزانة الطيب - فأحضر .
فقال له : كم عندك من الغالية ؟
فقال : نيّف وثلاثون حبّا « 3 » صينيّا ، مما عمله عدّة من الخلفاء .
فقال : فأيّها أطيب ؟
قال : ما عمله الواثق « 4 » .
قال : أحضرنيه .
فأحضره حبّا عظيما ، يحمله خدم عدّة ، بدهق ومصقلة « 5 » ففتح ، فإذا الغالية قد ابيضّت من التعشيب ، وجمدت من العتق ، في نهاية الذكاء .
فأعجبت المعتضد ، وأهوى بيده إلى حوالي عنق الحبّ ، فأخذ من
هامش
« 1 » الزيادة من ط .
« 2 » البدرة وجمعها بدر : عشرة آلاف درهم .
« 3 » الحب : الجرة الكبيرة أو الخابية ، والكلمة لم تزل مستعملة في بغداد ، وتطلق على خابية من الفخار توضع على كرسي في الدار وتملأ بالماء فيترشح منها صافيا رائقا ، قطرات ، إلى آنية تحت الحب تسمى ( البوّاقة ) وتلفظ قافها كافا فارسية .
« 4 » الواثق ( 200 - 233 ) : هارون بن محمد المعتصم ، من أفاضل الخلفاء العباسيين ، وكان شاعرا فصيحا ، فطنا لبيبا ، يتشبه بالمأمون في تصرفاته ، وقد أحسن إلى الطالبيين وبرهم ، ولم يقع في أيامه فتح كبير ، ولا حدث مشهور ، ( الفخري 236 ) .
« 5 » الدهق والمصقلة : أداة لحمل ما ينوء به الفرد الواحد ، انظر ما كتبه أحمد تيمور في مجلة المجمع العلمي العربي ج 4 م 3 .