إنّي قد أمضيت البيع ، وإنّي لا أقبل بعدها زيادة ، ولا أفعل هذا ، فاكتب إلى خليفتك بأنّي قد قلت ذلك ، وأن يسجّل لهم بما ابتاعوه .
فأردت أذيّة ابن الحرث [ 92 ب ] فقلت يحتاج في المكاتبة إلى ذكر مبلغ الزيادة .
فالتفت ، فنظر إلى عليّ بن عيسى نظر منكر ، فرأيته يرتعد ، وقال له : مبلغ الزيادة كذا وكذا .
فقال لي : اكتب إلى خليفتك ، بأنّها كذا وكذا .
فدعوت له ، وانصرفت .
فلما ولَّيت ، ثقّلت في مشيتي لأسمع ما يجري ، فسمعته يقول لعليّ بن عيسى : أيّ شيء أقبح من هذا ؟ كأنّه أنكر لم لم يعرف مبلغ الزيادة أوّلا ، فيذكرها لي من غير أن أحتاج إلى استدعاء علمها منه .
قال : وكرّر الإنكار ، قال : أيّ شيء أقبح من هذا ؟ وأخرج عن الأدب فيه ؟ تحقّقا برسم الملوك في أن يتكلَّموا هم بجميع ما يحتاج إليه ، في جميع الأمور ، من غير تقصير يحوج المخاطب إلى مطالبتهم بالزيادة في البيان .
وأومأ في آخر كلامه ، إلى أنّي إن ذكرت ذلك عنه للناس ، غضّ منه ، ومن الملك .
فسمعت عليّ بن عيسى ، يقول له : يا أمير المؤمنين ، هذا خادمك ، وابن خادمك ، وغذيّ نعمتك ، ونشو دولتك ، ليس مثله من ظنّ به هذا .
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 286
مساهمون: القاضي التنوخي
ص٢٨٦