155 الخليفة المعتضد يتنبأ بأن ضياع الدولة يجري على يد ولده المقتدر
حدّثني أبو عليّ الحسن بن محمد الأنباري الكاتب [ قال : سمعت دلويه الكاتب ] « 1 » ، يحكي عن صافي الحرمي الخادم « 2 » ، مولى المعتضد ، إنّه قال :
مشيت يوما بين يدي المعتضد ، وهو يريد دور الحرم ، فلما بلغ إلى باب دار شغب أمّ المقتدر ، وقف يتسمّع ويطَّلع من خلل الستر ، فإذا هو بالمقتدر ، وله إذ ذاك خمس سنين أو نحوها ، وهو جالس وحواليه مقدار عشر وصائف من أقرانه « 3 » في السنّ ، وبين يديه طبق فضّة ، فيه عنقود عنب ، في وقت فيه العنب عزيز جدا ، والصبيّ يأكل عنبة واحدة ، ثم يطعم الجماعة عنبة عنبة ، على الدور ، حتى إذا بلغ الدور إليه أكل واحدة مثلما أكلوا ، حتى فني العنقود ، والمعتضد يتمزّق غيظا .
قال : فرجع ، ولم يدخل الدار ، ورأيته مهموما .
فقلت : يا مولاي ، ما سبب ما [ 83 ط ] فعلته ؟ وما قد بان عليك ؟
فقال : يا صافي ، واللَّه لولا النار والعار ، لقتلت هذا الصبيّ اليوم ، فإنّ في قتله صلاحا للأمّة .
هامش
« 1 » الزيادة من ط ، وهو أبو محمد دلويه كاتب نصر القشوري الحاجب .
« 2 » صافي الحرمي الخادم : مولى المعتضد ، كان صاحب الدولة كلها ، وإليه أمر دار الخليفة ، وتدل هذه القصة على مقدار علاقة صافي بسيده المعتضد ، ثم بالخليفة المقتدر من بعده ، توفي صافي الحرمي سنة 298 ، ( المنتظم 6 / 108 ) .
« 3 » في ط : أترابه .