لطاخته شيئا يسيرا ، من غير أن يشعّث رأس الحب ، وجعله في لحيته ، وقال :
ما تسمح نفسي بتطريق التشعيث على هذا الحب ، شيلوه « 1 » ، فرفع .
ومضت الأيّام ، فجلس المكتفي للشرب يوما ، وهو خليفة ، وأنا قائم على رأسه ، فطلب غالية ، فاستدعى الخادم ، وسأله عن الغوالي ، فأخبره بمثل ما كان [ 84 ط ] أخبر به أباه .
فاستدعى غالية الواثق ، فجاءه بالحبّ بعينه ، ففتح ، فاستطابه ، وقال :
أخرجوا منه قليلا ، فأخرج منه مقدار ثلاثين [ أو أربعين ] « 2 » مثقالا ، فاستعمل منه في الحال ما أراده ، ودعا بعتيدة « 3 » له ، فجعل الباقي فيها ، ليستعمله على الأيّام .
وولي المقتدر الخلافة ، وجلس مع الجواري يشرب يوما وكنت على رأسه ، فأراد أن يتطيّب ، فاستدعى الخادم ، وسأله ، فأخبره بمثل ما أخبر به أباه وأخاه .
فقال : هات الغوالي كلَّها ، [ فأحضرت [ 94 ب ] الحباب كلَّها ] « 4 » ، فجعل يخرج من كل حبّ ، مائة مثقال ، وخمسين ، وأقلّ ، وأكثر ، فيشمّه « 5 » ويفرّقه على من بحضرته ، حتى انتهى إلى حبّ الواثق ، فاستطابه .
فقال : هاتم عتيدة ، فجاؤه بعتيدة ، وكانت عتيدة المكتفي بعينها ، ورأى الحبّ ناقصا ، والعتيدة فيها قدح الغالية ، ما استعمل منه كثير شيء .
هامش
« 1 » شيلوه : ارفعوه .
« 2 » الزيادة من ط .
« 3 » العتيدة : وعاء يودع فيه الطيب والمشط ونحوهما .
« 4 » الزيادة من ب .
« 5 » في ب : فيبثه ، والتصحيح من ط .