فقال : ما السبب في هذا ؟
فأخبرته بالخبر على شرحه ، فأخذ يعجب من بخل الرجلين ، ويضع منهما بذلك .
ثم قال : فرّقوا الحب بأسره على الجواري ، فما زال يخرج منها أرطالا ، وأنا أتمزّق غيظا ، وأذكر حديث العنب ، وكلام مولاي المعتضد ، إلى أن مضى قريب من نصف الحبّ .
فقلت له : يا مولاي ، إنّ هذه الغالية أطيب الغوالي وأعتقها ، ولا يعتاض منها ، فلو تركت منها لنفسك ، وفرّقت الباقي من غيرها كان أولى .
قال : وجرت دموعي لما ذكرته من كلام المعتضد ، فاستحى مني ، ورفع الحبّ .
فما مضت إلَّا سنتين من خلافته ، حتى فنيت تلك الغوالي ، واحتاج إلى أن عجن غالية بمال عظيم .
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 291
مساهمون: القاضي التنوخي
ص٢٩١