شرح
وهب قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن التقصير في الحرمين والتمام فقال لا تتم حتى تجمع على مقام عشرة أيام فقلت ان أصحابنا رووا عنك انك أمرتهم بالتمام فقال ان أصحابك كانوا يدخلون المسجد فيصلون ويأخذون نعالهم ويخرجون والناس يستقبلونهم يدخلون المسجد للصلاة فأمرتهم بالتمام « 1 » فلو لم يكن التمام مشروعا وجائزا كيف قد أمر الإمام عليه السّلام بالتمام لهم فهل يكون مجرد استقبال الناس موجبا للأمر بالتمام مع أنه يجب عليهم القصر فمعناه انه لا تصلوا لأن المأمور به كان هو القصر وقد أمر عليه السّلام بتركه فيكشف ذلك عن انه يجوز التمام أيضا وبالجملة ان الأخبار الدالة على القصر محمول على التقية لا محاله والصحيح ما ذهب اليه المشهور من التخيير في المواطن الأربعة ولا ريب ان التمام أفضل كما عرفت وان القصر أحوط ، هذا هي الجهة الأولى من الكلام .
الجهة الثانية في موضوع التخيير وهو الأماكن الأربعة والكلام تارة يقع في مكة والمدينة وأخرى في الحائر الحسيني عليه السّلام والكوفة ، أما الأولان وهو مكة والمدينة فقد ورد في كثير من الاخبار لفظ الحرمين ، أو مكة والمدينة ، والتخيير فيهما بين القصر والإتمام نعم قد ورد في رواية واحدة لفظ المسجد حيث قال مسجد الحرام ومسجد الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وقد تقدم سابقا بان القيود ولولا يكون له مفهوم لان الوصف لا مفهوم له الا أنه يكون دخيلا في الحكم وتدل على أن الحكم لم يتعلق على المرسل والطبيعة والا يكون« 1 » وسائل ، باب 25 ، من أبواب صلاة المسافر ، ح 34