شرح
فأتى بصيغة الماضي باعتبار انه لو أقام كذلك وتحقق الموضوع فيتم متى دخلها وهذا هو الوجه للتلفظ بصيغة المضارع والا لو أراد المكلف ان يستوطن فيما بعد في مكان ستة أشهر فهل يتفوه أحد بأنه يتم حينئذ في صلاته كلا لا يتصور ذلك فالمراد ما ذكرنا ، وبالجملة ان التعبير بالمضارع لأجل ان له ضيعة وطبيعي الضيعة يتحقق بأول الوجود فلو ذهب إلى الضيعة وهو أول تحقق السفر كما أنه اشتراها وذهب اليه فلو بقي هناك ستة أشهر بشرائطه يكون له وطن شرعا متى دخل الضيعة يتم والا فلا فيكون التعبير بالمضارع باعتبار دخول الضيعة في أول مرة ، ويؤيد هذه الرواية صحيحة سعد بن أبي خلف قال سئل علي بن يقطين أبا الحسن الأول عليه السّلام عن الدار تكون للرجل بمصر والضيعة فيمر بها قال إن كان مما قد سكنه أتم فيه الصلاة وان كان مما لم يسكنه فليقصر « 1 » بعد تقييدها بتلك الصحيحة بالسكنى في المنزل بستة أشهر ، فتحصل إلى هنا ثبوت الوطن الشرعي بالمقام ستة أشهر في المكان والمنزل الذي ملك له والسكنى فيه ، بقي أمران أحدهما انه هل يعتبر قصد التوطن فيه دائما ثمَّ اعرض عنه بعد ستة أشهر كما نسب إلى المشهور أم لا ، ولكن لا دليل عليه والصحيحة انما تدل على اعتبار نية المقام المأخوذ في مفهوم الاتخاذ اما دائما فلا دليل عليه ، ثانيهما انه هل يعتبر استمرار السكنى في المنزل المملوك له بستة أشهر أم لا الأقوى اعتباره لان ظاهر أمثال هذه الموضوعات المركبة هو الاستمرار كقوله تعالى * ( سَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ ) * « 2 »« 1 » وسائل ، باب 14 ، من أبواب صلاة المسافر ، ح 9
« 2 » سورة البقرة ، آية 196