شرح
الحضر فقط فلو يتمكن من الأداء في السفر أيضا بالحوالة وغيرها ولو كان بالفعل مطالبا فأيضا لا يكون غاية سفره المعصية ويجب القصر بلا اشكال ، ومنها ان لا يكون مضايقا في ذلك فلو كان مضايقا في ذلك بحيث لو لم يسافر ليوقعه في السجن أو يشتكي عليه أو غير ذلك فأيضا يسوغ له السفر ويجب القصر ، ومضافا إلى جميع ذلك لا بد وأن يكون قصده الفرار من أداء الدين وترك الواجب فلو لم يكن من قصده ذلك بل لأجل الزيارة أو شيء آخر فأيضا يحب عليه القصر ، فان تمَّ الشرائط فيكون السفر لترك الواجب والسفر لترك الواجب يكون لغاية محرمة فيجب عليه التمام وذلك لا لأجل ان الأمر بالشيء مقتض للنهي عن ضده فيكون ترك الواجب حراما ويتحقق ذلك بالسفر فالسفر يكون حراما بل لأجل أن الإطاعة والامتثال بيد العقل والعقل حاكم بقبح المعصية ووجوب الطاعة ولو ورد من الشرع ذلك كقوله تعالى * ( أَطِيعُوا ا لله وأَطِيعُوا الرَّسُولَ ) * « 1 » يكون إرشادا إليه فحينئذ العقل كما يحكم بأن معصية المولى قبيح كذلك يحكم بان تعجيز النفس عن إطاعة أوامر المولى أيضا قبيح وهذا معنى ان الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقابا ومعنى ذلك ان في حال العجز ولو يكون التكليف ساقطا لكن لا مانع من استحقاق العقاب عليه لقبح التعجيز عقلا وإيقاع النفس في ترك إطاعة أمر المولى وهذا السفر يكون غايته معصية وإيقاع النفس في ترك إطاعة المولى وتعجيز نفسه عن ذلك فيكون قبيح عقلا ومعصية فيجب عليه التمام ويكون من قبيل ما لو علم بأنه لو يذهب« 1 » سورة النساء ، آية 59