شرح
الأخبار قاصرة الدلالة على وجوب التمام ، ولو فرض كونها دالة عليه فقد ذكروا انها تعارض مع الأخبار الدالة على وجوب القصر في العرفات « 1 » وتتساقط ، ولكن الأمر ليس كذلك لأنه لا تتعارض الروايات بمدلولهما اللفظي بل تتعارضان بإطلاقهما فان روايات العرفات تدل بالدلالة اللفظية على وجوب القصر في العرفات وإطلاقها تقتضي العينية ، وهذه الروايات على فرض دلالتها تدل على وجوب التمام في مثل ذلك وإطلاقها تقتضي العينية فالاطلاقان متعارضان فيرفع اليد عن إطلاقهما ويحكم بالتخيير لا بالتساقط .
الوجه الثالث قد يقال استدلالا لوجوب التمام بان المشهور لم يعلموا بأخبار العرفات فيوجب الوهن في سندها لذهاب المشهور كما عرفت إلى التخيير ، وفيه أولا انه قد تقدم مرارا ان عمل المشهور لا موهن ولا منجبر للرواية فلذا بعد تظافر الروايات وفيها الصحاح والموثقات بل قيل إنها مقطوع به لتواترها إجمالا لا يعتنى باعراض المشهور عنها ، وثانيا ان المشهور كما عرفت قد جمعوا بين الروايات بالحمل على التخيير ورفع اليد عن إطلاق كلمتهما لا طرحها كما لا يخفى هذا تمام الكلام في وجوب التمام الذي نسبه الصدوق إلى دين الإمامية وقد عرفت عدم الدليل عليه ، واما القول بالتخيير فقد استدل له بأمرين أحدهما نفس ما ذكرنا من أنه نرفع اليد عن إطلاق كل من الدليلين في العينية ويحكم بالتخيير ، ولكن قد عرفت عدم تمامية أدلة الإتمام فلذا يتعين القصر ، ثانيهما ان الروايات الدالة على أن« 1 » وسائل ، باب 3 ، من أبواب صلاة المسافر .