ولا يحتاج إلى القبول في هبة
شرح
الزمان ليس ملكا لأحد حتى يهب لها ، فلا بد ان يراد بذلك انه لما كانت المنافع مملوكة له والاستمتاعات ملك له فهمة المدة بمعنى الإبراء والإسقاط فيبرأ ويسقط ما ملكه من المنافع في المدة المعينة فيكون هذا هو المراد بهبة المدة ، ولكن قد عرفت مرارا ان النكاح المنقطع ليس من المعاوضات بشيء ولا يكون تمليك البضع وأمثاله والفرق بين النكاح والسفاح هو ان السفاح هو بيع البضع بخلاف النكاح فإنه التزويج ولا يقاس بباب المعاوضات فلو كان من المعاوضات كالإجارة فلا بد من ترتيب آثارها عليه مع أنه لا نترتب أبديا ، فالمحمل الصحيح لهذه الروايات هو انه كما في البيعة لو جاء شخص أو أشخاص عند إمام أو حاكم أو ولى فأرادوا البيعة معه فمعناها انهم يلتزمون بحكمه فيجعلون رقبتهم عنده أمانة وتكون نفوسهم ملتزمة بأوامره ونواهيه فلو جعل الإمام أو الحاكم هؤلاء الأشخاص في حل من بيعته فيرتفع ذلك الالتزام لا محاله وتخرج رقابهم عن تحت سيطرته ويكون الالتزام مرتفعا من حين حل بيعته ، وكذا المقام يشبه بها فإنه قد تقدم ان الإيجاب لا بد ان يكون من المرأة وانها تلتزم أن تكون له زوجا وتكون رقبتها تحت يده وتطيعه في أوامره ونواهيه المربوطة بالاستمتاعات ويمكن ان يحل الزوج ذلك التعهد والالتزام كما يحله الحاكم في البيعة بمعنى ان يفك ذلك الالتزام ويجعله في حل منه وهذا هو المعنى الصحيح لهبة المدة الواردة في الروايات كما لا يخفى .