متوقعة بكل تأكيد . فلو سرق فرد وقطعت يده علناً أمام الناس ، ترى من يتجرأ على
ارتكاب نفس الانحراف مرة أخرى ؟ هذا إذا ما علمنا أن من مسؤولية الدولة اشباع
حاجات الناس الأساسية ، وان لها الحق في التدخل بما يضمن ذلك ، حتى أن المنحرف
المعاقب بأحكام الشريعة الاسلامية يعتبر أكثر انتاجاً من المنحرف المعاقب في
السجون الغربية . فالسارق المحدود بحد السرقة يستطيع أن يعمل وينتج ويحيا حياته
الطبيعية ويتوب إلى الله ويرجع إلى الحياة الاجتماعية كفرد طاهر من ذنوب الانحراف
، الذي كان لا بد من معالجته . اما المنحرف المسجون في النظام الغربي الرأسمالي
فهو مصدر من مصادر الاجرام والشقاء ، لأن السجن لا يؤدب المنحرف بل يزيده حقداً
وغضباً على النظام الاجتماعي .
رابعاً : وعلى صعيد الثقة بين أفراد المجتمع ، فان النظام الاسلام بتشريعاته
الدقيقة جعل الثقة محور كل النشاطات الاجتماعية . فالثقة المتبادلة بين أفراد
العائلة والجيران والقرابة وأبناء الحي وأبناء المدينة وأبناء الدين الواحد
والدولة الواحدة ، يرجع فضلها بالأصل إلى نظام العقوبات . واطمئنان الفرد في
المجتمع الاسلامي يرجع بالأساس إلى اطمئنانه على نفسه وماله وعرضه . فالمسلم يعلم أن
العقوبة في النفس والمال والعرض صارمة إلى حد انها تردع الآخرين عن مجرد
التفكير بالقيام بالانحراف . وهذه الثقة المتبادلة بين الافراد تجعل المجتمع
الاسلامي من أكثر المجتمعات البشرية انتاجاً وأكثرها ثراءً . وان الحرية التي
يزعم النظام الرأسمالي منحها لافراده لا تنهض إلى مستوى الحرية التي يمنحها
الاسلام لافراد الدولة
النظرية الإجتماعية في القرآن الكريم — صفحة 95
مساهمون: زهير الأعرجي
ص٩٥