سيجلب منحرفين جدد ، إلى أن يعم ذلك الانحراف جميع أطراف النظام الاجتماعي .
الحقيقة الثالثة : ان من سلبيات الانحراف استهلاك مصادر وطاقات بشرية نافعة لو
لم تستخدم للسيطرة على الجريمة ، لاستخدمت في مجال آخر لمنفعة الافراد . خذ على
سبيل المثال النظام الرأسمالي في الولايات المتحدة ، فإنه يصرف يومياً مبالغ
مالية طائلة على اطعام ورعاية ثلاثة ملايين سجين ارتكبوا جرائم مختلفة لعزلهم عن
الاختلاط بالمجتمع الكبير ( 1 ) . ومع أن هؤلاء السجناء قد اخرجوا عن ساحة العمل
الانتاجية ، الا ان الدولة مكلفة بإعاشتهم ومراقبتهم وتقديم العلاج الطبي لهم ،
وهذا يكلفها كمية هائلة من الطاقات الانتاجية والبشرية .
الحقيقة الرابعة : ومن سلبيات الانحراف زوال الثقة بين الافراد . والتعامل
التجاري والتعليمي والثقافي عموماً مبني على أساس الثقة ؛ فالفرد يستأجر سيارة
للانتقال من مكان إلى آخر باعتقاد ان السائق سيوصله إلى المكان المعين لقاء أجرة
معينة ، فإذا تبين ان السائق مجرم محترف هدفه سرقة المستأجر ، انهدمت الثقة بين
المستأجرين والمؤجرين . ومثال آخر ان الافراد يودعون أموالهم في المصارف فإذا
تبين ان أصحاب المصارف لا يؤتمنون على أموال الناس انعدمت الثقة بين المودعين
والبنوك التجارية . ويضع الناس كذلك ثقتهم بالنظام السياسي فإذا تبين خيانة افراد
النظام لحقوق الناس زالت الثقة بين الحاكم والمحكوم . وانعدام الثقة هذا يكلف
هامش
( 1 ) ( جاك جيبز ) . الجريمة ، العقاب ، والردع . نيويورك : السفاير ، 1975 م .