علاجه وتعديله ، ويوجب على الحاكم الشرعي استرداد الحق وارجاعه إلى أهله وذويه ،
الا ان التشريع الاسلامي أراد بالقصاص والحدود ودفع الديات ، تثبيت النظام
الاجتماعي ونشر فكرة العدالة والأمان في ربوع الوطن الاسلامي ؛ لأن تأثيرات
الانحراف السلبية على المجتمع وإفراده ، تسبب نخراً مستمراً وتهديماً أساسياً
لأصول النظام الاجتماعي . وحتى نفهم الصورة الحقيقية للانحراف الاجتماعي وتأثيره
المستمر على المجتمع الانساني لا بد من ادراج هذه السلبيات المتمثلة بالحقائق
التالية :
الحقيقة الأولى : ان من سلبيات الانحراف إرباك النظام الاجتماعي ؛ فانتشار
عمليات القتل والسرقة والغصب والاعتداء على أعراض الناس يجعل الحياة الاجتماعية
الرغيدة أمراً صعب المنال ، ويحمل الحياة اليومية الكثير من المفاجآت . فكما ان
العامل المشاغب في مصنع آلي يستطيع إرباك الانتاج ، والطبيب المجنون في مستشفى
للأطفال يستطيع خلخلة النظام الطبي ، والمعلم المستهتر بقيم العلم يستطيع إرباك
أذهان الطلبة ، كذلك يفعل الانحراف في المجتمع الانساني من خلال إرباكه لتوجه
الافراد وتطلعهم نحو حياة مستقرة هادئة .
الحقيقة الثانية : ومن سلبياته أيضاً إرباك النظام الأخلاقي . فان انتشار
الانحراف وانعدام السيطرة الاجتماعية عليه بنظام أو قانون ، يفتح الباب أمام
الافراد بتجاوز الخط الذي يفصل بين الحق والباطل ، خصوصاً إذا كان نظام العقوبات
متساهلاً مع المنحرفين . فإذا كان الانحراف يمثل حصيلة شريحة اجتماعية صغيرة
العدد اليوم مع قانون متساهل ، فان الغد
النظرية الإجتماعية في القرآن الكريم — صفحة 92
مساهمون: زهير الأعرجي
ص٩٢