والنهي عن احتقار الناس : ( يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن
يكونوا خيراً منهم ، ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهن ، ولا تلمزوا أنفسكم
، ولا تنابزوا بالألقاب ، بئس الاسم الفسوق بعد الايمان ، ومن لم يتب فأولئك هم
الظالمون ) ( 1 ) ، واصلاح ذات البين : ( إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم ،
واتقوا الله لعلكم ترحمون ) ( 2 ) ، والتعاون على الخير : ( وتعاونوا على البر
والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) ( 3 ) .
ومع كل هذه الاقتباسات - التي اقتبسها ( أميلي ديركهايم ) لتصميم نظريته الخاصة
بالضبط الاجتماعي من المفاهيم القرآنية - تبقى تلك النظرية عاجزة عن عرض الصورة
الاجتماعية الشاملة للانحراف وطرق معالجته . فديركهايم لم يتناول معالجة الانحراف
بين الافراد الذين تتوفر فيهم جميع عناصر منع الانحراف الاجتماعي ، كالطبقات
الرأسمالية في الدول الصناعية ، وبابوية القرون الوسطى في أوروبا ، والتجار
الأثرياء في الأنظمة الحرة مع أنهم يتمتعون بأفضل الصلات العائلية والعشائرية ،
ويمارسون أفضل الهوايات الفكرية والبدنية ويستثمرون أموالهم في العقارات والمزارع
والمصانع ، ويعتقدون بدياناتهم المختلفة .
والخلاصة : ان هذه النظريات الاجتماعية الغربية الأربع تفشل في تفسير ظاهرة
الانحراف والتجريم بالصورة الدقيقة الشاملة المستوعبة لكل
هامش
( 1 ) الحجرات : 11 .
( 2 ) الحجرات : 10 .
( 3 ) المائدة : 2 .