معاملة بقية الافراد لهم . ولذلك فان الصفات القاسية التي يستخدمها النظام ضدهم
كصفات السرقة والرشوة والتجديف انما وضعها في الواقع : النظام الاجتماعي والسياسي
وألصقها بهؤلاء الافراد .
ولكن هذه النظرية بتشديدها على فكرة الالصاق ، تبرر بصورة غير مباشرة ظاهرة
الانحراف المستور ؛ لان الانحراف إذا لم يلصق بفئة من الافراد فإنه سيصبح سلوكاً
طبيعياً . ولكن السارق في البيع والشراء يعد سارقاً بغض النظر عن الصاق التهمة به
أو عدم الصاقها به . والمرتشي يعد مرتشياً ان ألصقت التهمة به أم لا . والقاتل
الذي لم تكشف جريمته يعتبر قاتلاً في كل الأحوال ، أألصقت التهمة به أم لم تلصق .
وهذه النظرية تعطي الفرد مبرراً لاستمرار الانحراف ، فالمنحرف يجد عذراً بإلقاء
سبب انحرافه على النظام الاجتماعي ، ولا يقيم لدافعه الذاتي نحو ارتكاب الجريمة
وزناً . وهذا يتنافى مع الأصول العامة للتجريم التي تأخذ الدافع الذاتي والنية
المسبقة بنظر الاعتبار .
ولعل نظرية ( الضبط الاجتماعي ) تعتبر من أقرب النظريات الغربية إلى الواقع
القرآني . فتعتقد هذه النظرية بأن الانحراف ظاهرة ناتجة عن فشل السيطرة
الاجتماعية على الافراد ( 1 ) ؛ لان الانحراف يتناسب عكسياً مع العلاقة الاجتماعية
بين الافراد . فالمجتمع المتماسك رحمياً يتضاءل فيه الانحراف ، على عكس المجتمع
المنحل . ولو درسنا نسب انتحار الافراد في المجتمع الانساني للاحظنا انها أكثر
انتشاراً في المجتمعات التي لاتهتم
هامش
( 1 ) ( أميلي ديركهايم ) . تقسيم العمل في المجتمع . جيلنكو ، الينوي : المطبعة
الحرة ، 1964 م . وأيضاً : ( ترافيس هيرشي ) . أسباب الجنوح . بيركلي ،
كاليفورنيا : مطبعة جامعة كاليفورنيا ، 1969 م .