إلا أن هذه النظرية فيها خلل واضح ، وهو تجاهلها للانحراف الناتج عن الاضطرابات
العقلية والأمراض النفسية ، وهو انحراف غير مرتبط بالقهر الاجتماعي . وتعجز هذه
النظرية أيضاً عن تفسير ظاهرة الانحراف بين افراد الطبقة الرأسمالية الغنية ،
ومصاديقها القتل والاعتداء والاغتصاب ، مع أنهم يملكون كل وسائل الثروة والمنزلة
الاجتماعية ، ومع ملاحظة انتفاء ظاهرة القهر الاجتماعي عنهم .
أما نظرية ( الالصاق الاجتماعي ) فهي تشير إلى حقيقة مهمة تجعلها محور فكرتها
الرئيسية ، وهي ان الانحراف الاجتماعي انما هو نتاج نجاح مجموعة من الافراد
بالإشارة إلى افراد آخرين بأنهم منحرفون ( 1 ) . وتستند فكرة النظرية على فرضية
الصراع الاجتماعي بين الافراد ومحاولة اتهام بعضهم البعض بالحيود والزيغان عن
المجرى العام للسلوك الاجتماعي . وتقسم الانحراف إلى قسمين ؛ الأول : الانحراف
المستور ، والثاني : الانحراف الظاهر . فعندما يتهم افرادٌ بالانحراف علناً ، فان
الوضع النفسي والاجتماعي للمتهمين سوف يتبدل بالمقارنة فيما لو بقي الانحراف
مستوراً . فإذا ألصقت تهمة السرقة بشخص مثلاً ، وتهمة الرشوة بشخص آخر ، وتهمة
التجديف بثالث ، شعر هؤلاء الافراد بالإهانة الاجتماعية ؛ لأن الآثار المترتبة
على انحرافهم تعني : أولاً : انزال العقوبات التي أقرها النظام الاجتماعي بهم .
وثانياً : افتضاح أمرهم أمام الناس . وثالثاً : انعكاس ذلك الافتضاح على
هامش
( 1 ) ( هاورد بيكر ) . الخارجون : دراسات في علم اجتماع الانحراف . نيويورك :
المطبعة الحرة ، 1963 م . وأيضاً : ( ادوين ليمرت ) . الانحراف الانساني ،
المشاكل الاجتماعية ، والسيطرة الاجتماعية . انجلوود كليفز ، نيوجرسي : برنتس -
هول ، 1967 م .