الأسباب الداعية لاستمرار الظلم الاجتماعي
وإذا كانت أكثرية افراد المجتمع مظلومة اجتماعياً ومحرومة من حقوقها الأساسية ،
فلماذا لا تطيح هذه الكثرة بالطبقة المتحكمة القليلة العدد ؟ ولماذا يستمر الظلم
الاجتماعي لأجيال عديدة وحقب زمنية طويلة دون أن يتزعزع النظام الاجتماعي الظالم
؟ لا شك ان الجواب على هذا السؤال يتطلب ملاحظة عاملين مهمين يتمسك بهما النظام
السياسي الحاكم ؛ الأول : السيطرة على منابع القوة لحفظ النظام ، والثاني : ايجاد
نظام فكري عقائدي يبرر للغالبية العظمى من افراد المجتمع أحقية هذا النظام في
البقاء .
أ - السيطرة على منابع القوة الاجتماعية :
لا شك ان القاعدة الاقتصادية لجماعة ما تلعب دوراً مهماً في التركيبة الاجتماعية
والثقافية للمجتمع ككل . بمعنى ان الجامعة التي لها قوة اقتصادية عظيمة ، تستطيع
ان تترجم هذه القوة الاقتصادية إلى قوة سياسية ، وتتمكن من خلالها السيطرة على
المؤسسات الاجتماعية الأساسية ، كمؤسسات الحكومة ، والقضاء ، والتعليم ، والطب ،
ونحوها . وقد أشار القرآن الكريم بشكل اجمالي إلى أهمية المال في القوة
الاجتماعية كما جاء على