الاجتماعية نرجع إلى النظرية القرآنية في تثبيت صرح العدالة الاجتماعية في
المجتمع الاسلامي ، فقد تعامل القرآن الكريم مع قضية توزيع الثروة الاجتماعية على
عدة محاور :
الأول : المحور التعبدي ، حيث يتضح من دراسة الأحكام الشرعية الخاصة بالزكاة
المالية وزكاة الفطر والخمس والأنفال والأضاحي والكفارات والصدقات المستحبة ، ان
الانفاق يعتبر من صميم الاعمال التعبدية التي يجازى على تأديتها المكلف أو يعاقب
على مخالفته لها : ( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع
سنابل في كل سنبلة مائة حبة ، والله يضاعف لمن يشاء ، والله واسع عليم ) ( 1 ) ، (
يا أيها الذين آمنوا انفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة
ولا شفاعة ) ( 2 ) .
الثاني : العامل الأخلاقي ، الذي يعتبر المال مجرد وسيلة من وسائل نفع النظام
الاجتماعي واشباع حاجات الافراد الأساسية ، فيوصي - مثلاً - برد المال المأخوذ
حراماً إلى صاحبه ، أو صرفه على الفقراء إذا عجز عن معرفة مالكه ، ويوصي أيضاً
بمساعدة الافراد الذين ركبتهم الديون ، بتسديدها من بيت المال ، ونحو ذلك ، فيقول
عز وجل : ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين ، والعاملين عليها ، والمؤلفة قلوبهم
، وفي الرقاب ، والغارمين ، وفي سبيل الله ، وابن السبيل ، فريضة من الله والله
عليم حكيم ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) البقرة : 261 .
( 2 ) البقرة : 254 .
( 3 ) التوبة : 60 .