العامل الاجتماعي ؛ أو بمعنى آخر : الثروة ، والقوة ، والمنزلة الاجتماعية ( 1 ) .
فإذا أردنا معرفة الطبقة الاجتماعية لمعلم المدرسة مثلاً ، فما علينا الا أن نحسب
ثروته المالية ، ونلاحظ قوته السياسية ، ونلمس منزلته الاجتماعية ، ثم نحكم من
خلال هذه العوامل الثلاثة على موقعه في الطبقات الاجتماعية . ولكن ( ماكس وبر )
وقع في خطأ واضح وهو ان هذه العوامل الثلاثة متشابكة في الطبقة العليا في المجتمع
، ومستقلة ومنفصلة عن بعضها البعض في الطبقتين الوسطى والفقيرة . فعالم الدين
الورع مثلاً غني في النفس ( المنزلة الاجتماعية ) ، فقير في المال ( العامل
الاقتصادي ) ، حكيم في القيادة ( العامل السياسي ) . فأين تقع مرتبته في الطبقات
الاجتماعية ؛ الطبقة العليا ، أم الوسطى ، أم الفقيرة ؟ ثم الا يمتلك افراد
الطبقة الرأسمالية الثروة والقوة السياسية والمنزلة الاجتماعية بينما يمتلك
الفقير أحياناً المنزلة الاجتماعية ولكنه لا يمتلك الثروة ؟ فأين موقعه في هذه
النظرية ؟ هذه الأسئلة لا تجيب عليها نظرية ( ماكس وبر ) لأنها تنظر لطبقات
النظام الاجتماعي من منظار الطبقة العليا فقط . و ( ماكس وبر ) لم يعط تحليلاً
صحيحاً أو علاجاً نافعاً لمشكلة انعدام العدالة الاجتماعية في المجتمع الرأسمالي
. ولو كان صادقاً في تحليله لنظر إلى جوهر المشكلة الاجتماعية وهي مشكلة توزيع
الثروات بين الافراد ، وما يصاحب ذلك التوزيع غير العادل من تراكمٍ للثروة
وتركيزٍ للقوة السياسية والاقتصادية في طرف معين ، وما يتبعه من تحكم وسيطرة تؤدي
إلى انعدام العدالة بين الافراد في النظام الاجتماعي .
وبعد أن أثبتنا فشل هذه النظريات في معالجة انعدام العدالة
هامش
( 1 ) ( ماكس وبر ) . الاقتصاد والمجتمع . نيويورك : بدمنستر ، 1968 م . الطبعة
الأولى عام 1922 م .