تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظرية الإجتماعية في القرآن الكريم — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
العامل الاجتماعي ؛ أو بمعنى آخر : الثروة ، والقوة ، والمنزلة الاجتماعية ( 1 ) . فإذا أردنا معرفة الطبقة الاجتماعية لمعلم المدرسة مثلاً ، فما علينا الا أن نحسب ثروته المالية ، ونلاحظ قوته السياسية ، ونلمس منزلته الاجتماعية ، ثم نحكم من خلال هذه العوامل الثلاثة على موقعه في الطبقات الاجتماعية . ولكن ( ماكس وبر ) وقع في خطأ واضح وهو ان هذه العوامل الثلاثة متشابكة في الطبقة العليا في المجتمع ، ومستقلة ومنفصلة عن بعضها البعض في الطبقتين الوسطى والفقيرة . فعالم الدين الورع مثلاً غني في النفس ( المنزلة الاجتماعية ) ، فقير في المال ( العامل الاقتصادي ) ، حكيم في القيادة ( العامل السياسي ) . فأين تقع مرتبته في الطبقات الاجتماعية ؛ الطبقة العليا ، أم الوسطى ، أم الفقيرة ؟ ثم الا يمتلك افراد الطبقة الرأسمالية الثروة والقوة السياسية والمنزلة الاجتماعية بينما يمتلك الفقير أحياناً المنزلة الاجتماعية ولكنه لا يمتلك الثروة ؟ فأين موقعه في هذه النظرية ؟ هذه الأسئلة لا تجيب عليها نظرية ( ماكس وبر ) لأنها تنظر لطبقات النظام الاجتماعي من منظار الطبقة العليا فقط . و ( ماكس وبر ) لم يعط تحليلاً صحيحاً أو علاجاً نافعاً لمشكلة انعدام العدالة الاجتماعية في المجتمع الرأسمالي . ولو كان صادقاً في تحليله لنظر إلى جوهر المشكلة الاجتماعية وهي مشكلة توزيع الثروات بين الافراد ، وما يصاحب ذلك التوزيع غير العادل من تراكمٍ للثروة وتركيزٍ للقوة السياسية والاقتصادية في طرف معين ، وما يتبعه من تحكم وسيطرة تؤدي إلى انعدام العدالة بين الافراد في النظام الاجتماعي . وبعد أن أثبتنا فشل هذه النظريات في معالجة انعدام العدالة
هامش
( 1 ) ( ماكس وبر ) . الاقتصاد والمجتمع . نيويورك : بدمنستر ، 1968 م . الطبعة الأولى عام 1922 م .