والأصل في نظرية الحكم ، إن الاسلام بعد أن ألغى جميع الفوارق الطبقية بين الناس
لقوله تعالى : ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ، وجعلناكم شعوباً
وقبائل لتعارفوا ، إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) ( 1 ) ، ( قل يا أهل الكتاب ،
تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم إلا نعبد إلا الله ، ولا نشرك به شيئاً ، ولا
يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله ، فان تولوا فقولوا اشهدوا بانا مسلمون )
( 2 ) ، أعلن إن الافراد جميعاً - في المجتمع الاسلامي - متساوون أمام الله
والشريعة والقانون : ( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب ، من يعمل سوءاً يجز به
) ( 3 ) . وأصالة المساواة هذه بين الافراد في المجتمع الانساني - حيث يقف الكل على
منصة واحدة لا تتفاوت بسبب لون بشرة أو أصل منشأ أو اختلاف لغة - تنبع من روح
الرسالة الإلهية التي تتوجه بندائها إلى جميع الافراد مخاطبة إياهم على لسان رسول
الله ( ص ) : ( قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً ) ( 4 ) ، ( وما أرسلناك
إلا كافة للناس ) ( 5 ) ، ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) ( 6 ) . فادراك هذه
الرسالة السماوية وفهم ابعادها الحقيقية لا يتحقق إلا بالنظر للمجتمع البشري -
بكافة طوائفه وفرقه - باعتباره مجتمعاً عالمياً واحداً .
وعلى ضوء ذلك فقد قرر الاسلام عدة حقائق في غاية الأهمية من
هامش
( 1 ) الحجرات : 13 .
( 2 ) آل عمران : 64 .
( 3 ) النساء : 123 .
( 4 ) الأعراف : 158 .
( 5 ) سبأ : 28 .
( 6 ) الأنبياء : 107 .