الرسول وأولي الأمر منكم ) ( 1 ) .
ولما كانت الولاية لازمة بالبديهة ، فان السؤال الذي اختلف حوله المسلمون بعد
وفاة النبي ( ص ) لم يكن في أصل الخلافة ، وإنما كان في موضوع الخلافة ، أو بمعنى
أدق : ما هي المواصفات التي يجب أن يتحلى بها الخليفة الذي يتحمل مسؤولية الولاية
الشرعية ويشرف على تنظيم شؤون الافراد في المجتمع الاسلامي ؟
ويستدل على ثبوت الولاية الشرعية بعد وفاة الرسول ( ص ) بخصوص القيادة والإدارة
والتنظيم والسلطة للمجتمع الاسلامي في المدينة ، نزول قوله تعالى في معركة أحد :
( وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل ، أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم
، ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً ، وسيجزي الله الشاكرين ) ( 2 ) . فالآية
الشريفة تعرض بكل صراحة لتأنيب من أراد الفرار بدعوى استشهاد رسول الله ( ص ) ،
وتدين الافراد الذين لم يثبت الايمان في قلوبهم ، الذين انقلبوا على أعقابهم
تحللاً من المسؤولية الاجتماعية بمجرد سماعهم استشهاد الرسول ( ص ) . وعليه فان
التكليف الخاص بتطبيق الأحكام الشرعية لا ينحصر بعصر الرسول ( ص ) ؛ لان حلال محمد
حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة ، وأحكامه نافذة ما بقيت
ذرات الحياة تتحرك على وجه هذا الكوكب الكريم .
هامش
( 1 ) النساء : 59 .
( 2 ) آل عمران : 144 .