على المدينة ، وفي غزوة تبوك استعمل محمد بن مسلمة الأنصاري عليها ليتولى أمورها
الإدارية خلال غيابه ، وفي فتح مكة استخلف كلثوم بن حصين ، وفي حجة الوداع استعمل
عليها أبا دجانة الساعدي ( 1 ) . وعين ( ص ) كتاباً لتنظيم الأمور الإدارية ، فقد عين
معيقيب بن أبي فاطمة كاتباً للغنائم ، وزيد بن ثابت كاتباً إلى ملوك ورؤساء الدول
، وعلي بن أبي طالب ( ع ) كاتباً للوحي ، وخليفة عنه بعد مماته . وعين ( ص ) ولاةً
على الأمصار ، فولى عتاب بن أسيد على مكة ، ومعاذ بن جبل على اليمن ، وزياد بن
لبيد على حضر موت ، والعلاء بن الحضرمي على البحرين .
وفي الجهاز العسكري فقد أمر ( ص ) جميع المسلمين بالقتال لنص القرآن الكريم ، وكان
إذا غزا استنفر المؤمنين فكانوا ينفرون خفافاً وثقالاً ويجاهدون بأموالهم وأنفسهم
في سبيل الله . وقد نهج على هذا النهج أمير المؤمنين ( ع ) في تولية الولاة ،
وتجهيز الجيوش ، وتعيين القضاة .
وهذا التوجه نحو تنظيم الدولة سياسياً ، والتأكيد على الولاية الشرعية ينبع من
روح النص القرآني الشريف الذي نظم شؤون الولاية الشرعية ، كقوله تعالى : ( إنما
وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون )
( 2 ) ، و ( وأطيعوا الله وأطيعوا
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام ج 4 ص 859 ، 102 .
( 2 ) المائدة : 55 .