والظلم ، وسحق الانسان لأخيه الانسان . فقد بين القرآن الكريم في بعض الموارد إن
الذين كفروا بمضمون الرسالات السماوية لم يكونوا ينكرون حقيقة وجود الخالق عز وجل
، ولم يكونوا يجهلون النعم التي يبعثها عليهم ، بل كان كفرهم وجحدهم متجسداً بترك
تطبيق شريعة الله والايمان برسالته ورسله . فيقول عز من قائل : ( قل لمن الأرض
ومن فيها إن كنتم تعلمون ، سيقولون لله ، قل أفلا تذكرون ؟ قل من رب السماوات
السبع ورب العرش العظيم ، سيقولون لله ، قل أفلا تتقون ، قل من بيده ملكوت كل شيء
، وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون ، سيقولون لله ، قل فأنى تسحرون ) ( 1 ) ،
( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون
. . . ولئن سألتهم من نزل من السماء ماءً فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله
) ( 2 ) ، ( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون ) ( 3 ) .
وحتى ان صراعي موسى وإبراهيم عليهما السلام مع فرعون ونمرود ، يصرحان بان الصراع
الحقيقي بين الأنبياء ( ع ) والمشركين كان صراعاً سياسياً ، جوهره تحرير الافراد من
التسلط السياسي على رقابهم ، وأموالهم ، وشؤونهم العامة . ففرعون كان ينادي بكل
غرور : ( . . . أنا ربكم الأعلى ) ( 4 ) ، و ( يا أيها الملأ ما علمت لكم من آله غيري
) ( 5 ) . ونمرود الذي
هامش
( 1 ) المؤمنون : 84 - 89 .
( 2 ) العنكبوت : 61 - 63 .
( 3 ) الزخرف : 87 .
( 4 ) النازعات : 24 .
( 5 ) القصص : 38 .