ولا شك ان اتساع وتفصيل دقة النظام العائلي وشموله لجزئيات عديدة ومعقدة لا يشجع
أية نظرية وضعية على الخوض في غمار مناقشة الدور الاجتماعي للعائلة . وليست
النظريات الغربية كالتوفيقية ، والرأسمالية ، ونظرية الصراع استثناءً من هذه
القاعدة . فهي تفتقد الصورة الواضحة والمنهاج الدقيق الذي يعالج مشاكل المجتمع
الرأسمالي الغربي أو الاشتراكي الشرقي الزوجية المتمثلة بالأسئلة التالية : أيهما
أحق بالولاية القانونية العائلية : الزوج أم الزوجة ؟ وأيهما أفضل للنظام
الاجتماعي : نظام تعدد الزوجات أم نظام الزواج المتعدد ؟ وأيهما أفضل للنظام
الاجتماعي : زواج الأقارب أم زواج الأباعد ؟ وأيهما أكثر اقتصاداً وأكثر سعادة
للأزواج الجدد : السكن مع عوائلهم أم انشاء وحدات سكنية جديدة بهم ؟ وأيهما أولى
بالميراث : الأحفاد من جانب الأم أم الأحفاد من طرف الأب ؟ وأيهما أفضل وأكثر
انتاجاً للمجتمع الانساني : العوائل الفردية الصغيرة أو العوائل الممتدة الكبيرة
التي تضم - إضافة إلى الزوجين - الأجداد والأولاد وأحفادهما ؟
وليس لدينا أدنى شك بأن النظرية القرآنية أجابت على كل هذه التساؤلات ؛ بل
الأبعد من ذلك انها جاءت بأكمل النظم الاجتماعية فيما يخص دور الفرد في الحياة
العائلية على الأصعدة الحقوقية والمالية والعاطفية . وبذلك فقد هيأت الفرد ضمن
إطارها الأخلاقي الرائع للدخول إلى الساحة الاجتماعية وهو مسلحٌ بكل القيم
والمفاهيم والمعاني السماوية العظيمة .
النظرية الإجتماعية في القرآن الكريم — صفحة 202
مساهمون: زهير الأعرجي
ص٢٠٢